حكايات نرمين عادل ج1

جوزي قالي عازم صحابي من الشغل وعملت عزومة تشرف.. ولما دخلت أقدم القهوة، لقيت واحدة ست قاعدة وسطهم ولابسة طقم ذهب أنا اللي مختاراه معاه.. ولما سألت مين دي، الرد كان س\كين في قلبي!
أنا اسمي سارة، ست بيت شاطرة وبموت في جوزي وعندي اتليه ملابس. قالي عنده عزومة مهمة لناس كبار في الشغل، وقفت في المطبخ 10 ساعات عشان أعمل أحلى أكل. العزومة بدأت وصوت الضحك كان مالي البيت.
لا قيت مي ال شغالة عندي في الاتليه قاعدة في نص الكنبة الرئيسية، في مكاني أنا تقريباً، ولابسة طقم شيك وغالي جداً عمري ما شفته عليها، ولابسة كعب عالي ومظبطة شعرها في كوافير راقي! نظرة عينيها كانت مختلفة تماماً عن البنت الغلبانة المكسورة اللي جاتلي الأتيليه من ست أشهر، تدمع وتتمسكن وتترجاني عشان أساعدها وأشغلها معايا في الخياطة والتطريز،
ووظيفة تأكل منها عيش بعد ما قاطعت أهلها وظروفها اتكسرت!
بس اللي يقطع القلب ويرج الجسم رج.. إنها كانت لابسة الكوليه الذهب الإيطالي نفسه اللي طارق حلف لي على المصحف من شهر إنه ضاع منه في زحمة الشارع وهو رايح للصائغ يغير القفل بتاعه! يومها قالي بوجه مكسور وتمثيلية مقتنة:
“يا سارة الطقم تقيل وقفله صغير وممكن يقع منك في أي حزّة، فقلت أروح أغير القفل وضاع مني في التاكسي!” يومها صدقته من طهارة نيّتي، وطبطبت عليه وواسيته وقُلت له: “الذهب يروح وييجي يا حبيبي، فداك ألف كوليه المهم إنك جنبي وبخير وما جرالكش حاجة.”
أول ما شفت الكوليه بيبرق في رقبتها وتحت إضاءة الصالة، صينية الفناجين اتزحلقت من إيدي ووقعت على السيراميك! صوت الكسر دبح السكوت ورن في أذن الصالة كلها، والقهوة المغلية اتدلقت على السجادة وعلى طرف فستاني!
الوجع ما كانش في وجود مي بس.. الوجع كان في الطريقة اللي قاعدة بيها، في لفة رجلها بثقة، في النظرة اللي بتبصلي بيها بكل حقد وغرور، وفي الثقة اللي كأنها إعلان انتصار رسمي على حطامي في بيتي قدام الناس!
طارق قطّع السكتة والذهول اللي خيم على القاعة، وقام وقف بكل جحود وبصوت هادي، بارد، وخالي من أي نبرة إنسانية أو رحمة:
– «سارة.. أحب أعرفك، دي مي مراتي التانية! والنهاردة الشباب وزمايلي جايين يباركوا بالمرة.. أصلها حامل وفي شهرها الأول.»
