بقلم انجي الخطيب 1

أخو جوزي قال بصوت واطي: “هو أنت لسه مخبي عليها؟”
وجوزي رد بسرعة: “وطّي صوتك… متسمعكش.”
قلبي بدأ يدق جامد.
أخو جوزي قال: “بس دي مراته… لازم تعرف.”
جوزي اتنهد وقال: “لما الدنيا تستقر هقولها.”
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
إيه اللي لازم أعرفه؟ وإيه اللي مستخبي عني؟
رجعت أوضتي قبل ما يخرجوا، وفضلت طول اليوم بمثل إني طبيعية.
بالليل استنيت لحد ما أخوه نام، وقولت لجوزي: “كنتوا بتتكلموا عن إيه؟”
بصلي باستغراب وقال: “ولا أي حاجة.”
قولتله وأنا ببص في عينه: “سمعتك وإنت بتقول لما الدنيا تستقر هقولها.”
وشه اتغير للحظة، لكن رجع تماسك وقال: “أنتي فهمتي غلط.”
قولتله: “طيب فهمني صح.”
قام من مكانه بعصبية وقال: “أنا تعبان ومش ناقص تحقيق.”
وسابني ودخل ينام.
من الليلة دي، الشك دخل قلبي.
بقيت ألاحظ حاجات ماكنتش واخدة بالي منها.
كل مرتب جوزي كان بينزل، وبعد يومين تلاتة يختفي.
كل ما أسأله الفلوس راحت فين، يقولي: “التزامات.”
بس التزامات إيه؟ إحنا معندناش أقساط ولا ديون.
وفي يوم وهو في الشغل، الموبايل بتاعه كان بيرن على الترابيزة.
ماكنتش من عادتي ألمسه.
لكن المتصل فضل يعيد أكتر من خمس مرات.
بصيت على الشاشة، لقيت الاسم متسجل: “أبو يوسف.”
الغريب إن أول ما الرنة وقفت، وصلت رسالة.
ظهر أول سطر منها على شاشة القفل.
“بنفكرك إن إيجار الشقة لازم يتدفع قبل يوم 10…”
اتجمدت.
إيجار شقة؟
إحنا أصلًا ساكنين في شقة الشركة، وإيجارها بيتخصم من المرتب.
يبقى إيجار أنهي شقة؟
فضلت أبص للموبايل وأنا حاسة إن في حاجة كبيرة مستخبية.
ولما جوزي رجع، سألته بهدوء: “مين أبو يوسف؟”
اتوتر بشكل واضح وقال: “واحد صاحبي.”
قولت: “وصاحبك بيبعتلك يطالبك بإيجار شقة ليه؟”
وشه اصفر، وسكت كام ثانية.
بعدها خطف الموبايل من إيدي وقال بعصبية: “متفتحيش حاجات ملكي تاني.”
قولتله: “أنا مش بفتش… الرسالة ظهرت قدامي.”
بص بعيد عني وقال: “دي شقة مستأجرها لواحد صاحبي.”
قولتله: “وليه أنت اللي بتدفع إيجارها؟”
ملقاش رد.
ولأول مرة من يوم جوازنا… حسيت إنه بيكدب عليا كدبة كبيرة، وإن وجود أخوه معانا ماكانش عشان يوفروا إيجار، لكن عشان يستخبى سر محدش كان عايزني أعرفه.
فضلت طول الليل صاحية، وكل كلمة قالها كانت بتلف في دماغي.
