بقلم انجي الخطيب 1

بصيت لجوزي، لقيت وشه اتسحب منه الدم.
أما أخوه، فقام من مكانه بسرعة وقال: “يا طنط… لو سمحتي أوطي صوتك.”
الست زقته بإيديها وقالت بعصبية: “أنا مش جاية أكلمك إنت… أنا جاية أكلمه هو.”
لفت ناحيتي وقالت: “إنتي مراته؟”
هزيت راسي من غير ما أتكلم.
قالت: “يبقى من حقك تعرفي الحقيقة.”
جوزي قاطعها بعصبية: “كفاية… امشي دلوقتي.”
قالتله: “لأ… بعد ما خلت أخوك يستخبى عندها عشان متعرفش أوصلك، لازم تسمع.”
بصيت لجوزي وأنا مش فاهمة.
قولت: “مين ابنك؟”
رد بسرعة: “متسمعيش كلامها… دي ست بتغلط في العناوين.”
لكن الست طلعت من شنطتها ظرف، ومدته ناحيتي.
قالت: “أنا صاحبة الشقة اللي كان مأجرها.”
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
لقيت عقد إيجار باسم جوزي، وعنوان الشقة اللي شفته في الإيميل.
وكان مع العقد كام إيصال إيجار.
قالت: “هو كان مأجر الشقة دي لواحدة مطلقة عندها طفل، وكان بيساعدها في المصاريف. بعد فترة بطل يدفع، وأنا جيت أدور عليه.”
بصيت لجوزي وقلت: “الكلام ده حقيقي؟”
سكت.
كررت السؤال بصوت أعلى: “حقيقي؟”
قال بعد ثواني: “…أيوه.”
حسيت إن قلبي وقع.
قولت: “مين الست دي؟”
قال: “تبقى مرات صاحبي الله يرحمه. قبل ما يتوفى وصاني أقف جنبها لحد ما تعتمد على نفسها.”
الست هزت راسها وقالت: “أنا معرفش إذا كان ده صحيح ولا لأ، أنا كل اللي أعرفه إنه كان بيدفع الإيجار باسمه، ولما وقف، بقيت بدور عليه.”
بصيت لأخوه.
قولتله: “وإنت كنت عارف؟”
نزل عينه في الأرض وقال: “آه… وعشان كده كنت بقوله يقولك.”
سكت البيت كله.
أنا ماكنتش عارفة أصدق مين.
جوزي قرب مني وقال: “أنا غلطت إني مخبيتش… كنت خايف تفتكري في حاجة بيني وبينها.”
قولتله بدموع: “المشكلة مش إنك ساعدت حد… المشكلة إنك خبيت، وخليتني أشك في نفسي وفيك، ودخلت أخوك يعيش معانا من غير ما تحترم رأيي، وكل يوم كنت بتحسسني إني أنانية.”
فضل ساكت.
وأنا لأول مرة من يوم جوازنا، قولت بهدوء:
“أنا همشي كام يوم عند أختي لحد ما أفكر. لأن اللي اتكسر بينا النهارده مش مجرد ثقة… ده إحساس بالأمان.”
انجي الخطيب


