حكايات روماني مكرم

بس الهوا يطير الكلام، ومفيش يومين من الموافقة لقيت أهلي راجعين في كلامهم وبيقولوا: “زينب أكبر منك، بلاش يا بني أنت لسه على البر!”. اتجننت وصرخت في وشهم: “أنتم اللي حرمتوني من الصغار عشان شايفينها مش قد المقام، ودلوقتي جايين تقولوا الكبيرة أكبر منك؟ أنتم بعتوني وشريتوني، والمرة دي مش هراجع نفسي!”.

واتجوزنا، وبدل ما يكون فرح، كان طالع شبه الجنازة. دخلت أنا وزينب الشقة وكل واحد فينا شايل طاجن ستة. هي عارفة إن قلبي مع أختها، وأنا كل ما أبص في وشها أفتكر قل حيلتي وضعفي. الأيام الأولى كانت جحيم، سكوت يقطع النفس، ويتخلله خناق بصوت عالي على تفاهات، وشك عمياء بتاكل فينا طول الليل.

أمي مكنتش بتهدأ، داخلة طالعة تنكش في الكلام وتفكرني إنها أكبر مني، وأبويا يزنق عليا في المصروف والمهية كل ما أفتح بقي وأقول عايز أستقل. كنت برجع البيت محقون وغليلي واصل لراسي، أفرغ قهرتي في زينب، وهي كمان مكنتش غلبانة، كانت بتنقط سم وتعيش دور الضحية اللي مفروضة عليا.

وعلى الحال الأسود ده، حصلت المفاجأة. زينب بدأ يبان عليها التعب، وشها يصفر وتقع من طولها. أخدتها للطبيب وهناك كانت الصدمة: زينب حامل، ومش في عيل واحد.. ده توأم ولاد!

قلت يمكن العيال دول يكونوا طوق نجاة، يلموا الحطام ده ويرجعوا المياه لمجاريها، بس الطبع يغلب التطبيق. زادت النقرشة وزادت المصاريف، والحمل بدل ما يدي أمل، بقى حلبة مصارعة جديدة بيني وبينها وبين أهلي.

لغاية ما جه اليوم الشوم.. كنا في الشهر السابع.

كان الجو حر ينفخ، وأنا راجع من المحل دماغي هتنفجر بعد ما أبويا همني ومستخسر يديني حق تعبي. فتحت باب الشقة لقيت أمي هناك ماسكة في زينب وبيتغسلوا ببعض بالألفاظ. صرخت في زينب عشان تخرس، راحت فجأة انفجرت في وشي وطلعت كل الغل اللي جواها، وقالتلي الكلمة اللي طيرت برج من نفوخي: “أنت مش راجل! أنت حتة لعبة في إيد أهلك، اتجوزتني شفقة ولسه عينك من أختي!”.

في اللحظة دي العقل طار، والدم جري في عيني مجريش في عروقي. هجمت عليها زي المعتوه، غضب السنين كله طلع في إيدي، وضربتها بقسوة عمرها ما شفتها مني. ضربتها ومديت إيدي عليها وهي بتصرخ وتستغيث، لغاية ما لمّت هدومها في شنطة ولمت باقي كرامتها، وخرجت تجري في الشارع وهي بتعيط وهدومها متبهدلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *