حكايات روماني مكرم

راحت زينب على بيت إخواتها على طول، دخلت عليهم ووشها أحمر وعينيها ورمت من البكاء. إخواتها اتخضوا وأول ما سألوها: “مالك يا زينب؟ إيه اللي جابك في الوقت ده والدموع مغرقة وشك؟”، حطت يدها على بطنها المليانة وقالتم بسوت مكتوم: “مفيش.. تعبت شوية وشدينا خناقة بسيطة ومحتاجة أرتاح عندكم كام يوم”، ورفضت تماماً تطلع حرف واحد عن الضرب أو عن اللي حصل بيني وبينها.

#الكاتب_رومانى_مكرم_

قعدت هناك أسبوع كامل، وأنا طول الأسبوع ده باكل في نفسي من الندم والخوف، مش عارف أروح أجيبها ولا أسيبها، ولما حسيت إن الشقة فاضية وميتة من غيرها، رحتلها وأترجيتها ترجع معايا. وافقت ورجعت البيت وهي ساكتة ومش بتتكلم، دخلت من باب الشقة، ويا دوب خطوات جوة الصالة، وفجأة صرخت صرخة هزت أركان البيت، ومسكت بطنها وهي بتوقع على الأرض.

جريت عليها وأنا بصرخ باسمها، لقيت الدم نازل منها بغزارة يغرق المكان، والوجع بيموتها… وتسقط التوأم في ساعتها.

الجزء الثاني:

طارت بروحي وأنا شايف الدم مغرق صالة الشقة، والصرخة اللي طلعت من زينب كانت نازلة على قلبي زي الس\كين. التوأم اللي كنت مستنيهم يبقوا حبل النجاة، ونقطة الضوء في الضلمة اللي عايشين فيها، راحوا في لحظة شؤم. أخدتها بين إيديا وأنا بصرخ زي المجنون، تجري بيا رجلي في الشوارع الحافية لحد المستشفى، ودماغي بتلف: هل أنا اللي قتلت ولادي؟ هل ضربي ليها قبل أسبوع هو اللي هد جسمها وتعبها وخلاها تفقد الجنينين؟

دخلت زينب العمليات، وأنا قعدت على بلاط المستشفى البارد حاطط وشي بين إيديا، الندم بياكل في عظمي، ووش “نور” أختها الكبيرة، وشكلي قدام ربنا والناس، كأن كل الذنوب اتجمعت في اللحظة دي. خرج الدكتور ووشه يقطع الخلف: “الحمد لله لحقنا الأم.. بس العيال نزلو متوفيين، والرحم اتأثر جامد، احتمال الحمل تاني يبقا صعب جداً”. الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. زينب حرمتها من كل حاجة، من الحب، ومن الأمان، ودلوقتي من الأمومة.

لما فتحت عينيها في الأوضة، مكنش في عينها دموع.. كان فيها سكون أبرد من الثلج. نظرة واحدة منها كسرتني أكتر من مليون صرخة. قربت منها وأنا ببكي وببوس إيدها: “سامحيني يا زينب.. حقك عليّه، أنا اللي جنيت عليكي وعلى نفسي”. ردت بصوت ميت، طالع بالعافية: “الدم اللي نزل ده كان آخر حاجة بتربطني بيك يا ابن الناس.. أنت قتلت ولادك بنفسك، قتلتهم يوم ما اتجوزتني شفقة، ويوم ما مديت إيدك عليا”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *