رودي خالد 1

 

وقالت بصوت كله انكسار:

 

— يا بختك يا دينا… ربنا رزقك بحد يحبك… أما أنا، بجسمي التعبان ده، محدش هيبصلي.

 

بعدها بأسبوعين بس…

 

الشاب بقى هو اللي بياخدها للدكاترة بنفسه.

 

وبعد سنة كاملة…

 

أختي سابت البيت، وسافرت محافظة تانية، ومقطعتش رجليها المكان ده تاني.

 

ومن وقتها…

 

أقسمت إن كريم عمره ما يبقى الضحية الجديدة.

 

علشان كده خبيت موضوع ارتباطنا.

 

وكنت فاكرة إني مأمنة كل حاجة.

 

لكن يوم الجمعة…

 

كنت أنا وكريم واقفين في مول بنستنى دورنا نشتري قهوة.

 

وفجأة…

 

سارة نزلت من السلم الكهربائي.

 

أول ما شافت إيدينا ماسكين بعض…

 

ابتسمت ابتسامة واسعة.

 

وقالت بصوت كله دلع:

 

— يا نهار أبيض… يا نورا… إيه الصدفة دي؟

 

كنت هسحب إيدي.

 

لكن كريم مسكها أقوى.

 

قربت مننا.

 

وعينيها فضلت مثبتة على كريم فترة طويلة.

 

وقالت:

 

— هو الأستاذ ده يبقى مين؟

 

رد كريم بكل هدوء:

 

— أنا خطيب نورا.

 

وش سارة اتغير.

 

وقالت وهي عاملة نفسها مستغربة:

 

— خطيب؟! خبر كبير زي ده، وإحنا في البيت محدش يعرف؟

 

كانت بتبصلي وكأنها مسكاني متلبسة.

 

قلت بهدوء:

 

— لسه الوقت مجاش.

 

ابتسمت وقالت:

 

— ولا يمكن مخبية علشاني؟ متفكريش إني وحشة للدرجة دي.

 

ومدت إيدها تسلم عليه.

 

وكانت لابسة الإسورة الفضة…

 

اللي أخدتها مني بالعافية السنة اللي فاتت.

 

وقالت:

 

— تشرفنا… أنا سارة… بنت خالتها.

 

كريم بص لها ثانيتين.

 

لكنه مسك منديل ورق من على الكاونتر.

 

وفرشه على كف إيده الأول…

 

وبعدين سلم عليها من فوق المنديل.

 

وشها اتجمد.

 

أنا لاحظت إنها وهي بتسحب إيدها…

 

عدت صوابعها على المنديل.

 

الحركة دي أنا حافظاها.

 

هي نفس الحركة اللي كانت بتعملها زمان مع حبيب أختي.

 

بعد ما خلص السلام…

 

كريم كور المنديل ورماه في سلة الزبالة.

 

وبعدين لف ناحيتي وسألني:

 

— يا نورا… تحبي القهوة بسكر ولا من غير؟

 

سارة بصتله وقالت بصوت مكسور:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *