رودي خالد 1

وقف كريم في منتصف الصالة، تتسع عيناه باستنكار شديد، وشعر بالفخ.

قربت سارة منه بخطوات بطيئة ومائعة، وقالت بنبرة همس خبيثة:

— نورا مش هنا يا كريم… نورا في الشغل. أنا اللي بعتلك الرسالة… لأن بصراحة… أنا تعبت من التمثيلية دي.

كريم لم يتحرك من مكانه، وظل ينظر إليها ببرود قاتل، وسألها:

— أنتِ جننتِ يا بت أنتِ؟ افتحي الباب ده فوراً.

ضحكت سارة بصوت عالٍ، واقتربت حتى أصبحت على بعد سنتيمترات منه، ووضعت يدها على صدره وقالت:

— أنت عارف كويس إني أحلى من نورا مية مرة… وعارف إنك من يوم ما شفتني في المول وأنت بتفكر فيا… نورا طيبة وعبيطة ومش هتفهمك زيي… أنا ممكن أكون ليك كلي… بس سيبك من نورا، وخلينى أنا ونورا يبقوا ملكك…

نظر كريم إلى يدها الموضوعة على صدره، ثم رفع عينيه لينظر في عينيها بثبات، وقال بنبرة صوت خالية من أي انفعال:

— أنتِ فاكرة إنك كده شاطرة؟

قبل أن تجيب سارة، أخرج كريم هاتف المحمول من جيبه العلوي… ورفعه أمام وجهها.

كان الشاشة تضيء بتسجيل فيديو شغال من لحظة دخوله من الباب!

تسمرت سارة في مكانها، واختفت الابتسامة من وجهها تماماً ليحل محلها رعب قاتل.

قال كريم وهو يبتسم ابتسامة ساخرة:

— الفيديو ده… لو اتفرغت عليه خالتي وجدتك… تفتكري هيقولوا إيه؟ هيقولوا البنت المريضة اليتيمة مظلومة برضه؟ ولا هيعرفوا إنك مجرد واحدة مريضة بالغيرة والعقد النفسية؟

حاولت سارة الهجوم عليه لتدفع الهاتف من يده وهي تصرخ:

— امسحه! امسحه يا كريم وإلا هصرخ وألم عليك الشارع وأقول إنك اقتحمت البيت وعايز تعتدي عليا!

لكن كريم كان أسرع وأقوى. أمسك بيدها بقوة وثبتها، وقال في أذنها بصوت كالهسيس:

— صرخي… صرخي بأعلى صوتك… لأن الكاميرا بتسجل بالصوت والصورة، والشارع كله لو جه هيدخل يلاقي الفيديو جاهز للعرض.

ارتجفت سارة، وسقطت على ركبتيها وهي تبكي بكاءً حقيقياً هذه المرة، بكاء الخوف والرعب من الفضيحة المحققة، وقالت وهي تتوسل:

— أبوس إيدك يا كريم… امسحه… مش هقرب منك تاني… مش هاجي ناحية نورا تاني…

نزل كريم لمستواها، وقال بجدية قاطعة:

— مسح الفيديو ده ليه ثمن يا سارة… وثمنه كبير أوي.

رفعت رأسها بخوف:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *