رودي خالد 1

اصفرّ وجه سارة وتمتمت بصوت يرتجف:
— أنا… أنا مش مجنونة يا كريم! أنا تعبانة جسدياً بس!
رد كريم بسرعة وبنبرة عاطفية مزيفة:
— ومحدش قال إنك مجنونة يا سارة! الانهيار العصبي والرغبة في امتلاك أشياء الآخرين دي أعراض مرضية معروفة ومُثبتة علمياً… وأنا كأخ كبير ليكي مش هسمح إن حالتك تتدهور أكتر من كده، وعشان كده أنا اتفقت مع دكتور استشاري كبير ييجي يزورنا هنا في البيت كل أسبوع عشان يتابع حالتك من غير ما تتعبي نفسك بالنزول.
أمّي بكت من التأثر وقالت:
— كتر خيرك يا ابني! والله أنت أصيل وابن ناس… إحنا طول عمرنا محتارين في حالتها ومحدش فاهم هي مالها!
أما سارة فكانت تنظر لكريم برعب حقيقي. لقد قلَب السحر على الساحر، وحوّل ورقة الابتزاز الوحيدة التي تملكها (ورقة المرض والمسكنة) إلى س/لاح يُسلط على رقبتها ليحبسها في إطار “المريضة النفسية” التي تحتاج إلى علاج ومراقبة طبية مكثفة!
لكن سارة لم تكن لتستسلم بهذه البساطة.
بعد مضي أسبوعين، وبعد أن أدركت سارة أن كريم ليس صيداً سهلاً، وأن أسلوب “الضحية” لن ينفع معه، قررت الانتقال إلى الخطة البديلة والأكثر قذارة: “الإغواء المباشر والضرب في المليان”.
كانت تعلم أن كريم يمتلك مطعماً شهيراً للأكلات الشرقية والحديثة، وأنه يقضي ساعات طويلة في المطبخ الخاص بمطعمه لإعداد الوصفات بنفسه.
في أحد أيام الثلاثاء، استغلت سارة وجودي في عملي بالشركة، وقامت بطلب خدمة توصيل خاصة من مطعم كريم، واشترطت أن يتم التوصيل في وقت تكون فيه أمي وجدتي في زيارة عائلية لخالتي الأخرى.
ولم تكتفِ بذلك… بل أرسلت رسالة نصية لكريم من رقم مجهول مكتوب فيها:
(نورا أغمى عليها في البيت ومفيش حد معاها، الحقها بسرعة!)
عندما وصل كريم مسرعاً إلى البيت وهو بقميص العمل، يدق الباب بلهفة وهو يظن أنني في خطر…
فتحت له سارة الباب.
لم تكن سارة التي ترتدي الفستان الأبيض الرقيق، ولا سارة المريضة التي تمسك بعلبة الدواء…
كانت ترتدي روباً من الستان الأسود المكشوف، وتضع مساحيق تجميل صارخة، وشعرها منسدل على كتفيها، وتفوح منها رائحة عطر نفاذ وقوي جداً.
أغلقت الباب خلفه بسرعة، وقامت بقفله بالمفتاح!
