رودي خالد 1

 

— طالما التذكرة مش هنا قاعدة ليه؟

 

وواحدة قالت:

 

— لو سمحتي اطلعي… إحنا جايين نتفرج على الفيلم.

 

ومن كل الاتجاهات…

 

بدأت النظرات تتوجه عليها.

 

وسارة…

 

اللي طول عمرها الناس بتحميها…

 

أول مرة تتفضح بالشكل ده قدام الغرب.

 

حضنت علبة الفشار.

 

ودموعها نزلت جواها.

 

وفي الآخر…

 

موظف السينما خرجها برا.

 

وقبل ما تمشي…

 

لفت بصتلي.

 

النظرة دي…

 

مكنش فيها زعل.

 

كان فيها كراهية.

 

وساعتها…

 

عرفت إن اللي حصل لسه البداية

خرجت سارة من قاعة السينما والدموع تأكل وجهها، لكن نبرة الحقد التي لمعت في عينيها قبل أن تختفي خلف الباب المغلق كانت تشبه وعداً صريحاً بالانتقام.

طوال طريق العودة، كانت يداي ترتجفان وأنا أمسك بعجلة القيادة. كريم كان يراقبني بهدوء، يده الدادئة تستقر على كتفي ليمنحني الأمان، لكن العقربة التي عاشت معنا في نفس البيت لسنوات علمتني أن سارة لا تخسر معركة وتصمت، بل تعيد ترتيب الأوراق لتلقي بكل السُم في لحظة واحدة.

وصلت البيت متأخرة، وحاولت أن أتسلل إلى غرفتي بهدوء تام، لكن بمجرد أن فتحت الباب، وجدت أمي وجدتي تلتفان حول سارة، التي كانت تجلس في منتصف الصالون منكمشة على نفسها، تشهق ببكاء مرير، ووجهها شاحب كأنها في نزعها الأخير.

أول ما خطوت خطوة واحدة للداخل، رفعت جدتي عكازها في وجهي وصحكت بصوت هز أركان البيت:

— تعالي هنا يا نورا! يا قاسية القلب يا اللي مفيش في يدك رحمة! بقا تسيبي بنت خالتك المريضة تتوه في الشارع والسينمات، وتخلي واحد غريب يهينها ويطردها قدام الناس؟

وقفت مذهولة، فنظرت إلى سارة. كانت تبكي بمنتهى الاحترافية، وتضم علبة الدواء إلى صدرها، وقالت بصوت متقطع مجهد:

— خلاص يا تيتة… متزاعليهاش… نورا من حقها تفرح مع خطيبها… أنا بس كان نفسي أشوفه وأبارك له… لكن هو عاملني كأني جربانة… ونورا سكتت ومدافعتش عني…

أمّي بصت لي بنظرة عتاب قاتلة، وقالت وهي تطبطب على كتف سارة:

— خطيب؟ خطيب مين يا نورا اللي مخبياه علينا؟ ولما يظهر، أول حاجة يعملها إنه يكسر بخاطر البنت المريضة دي؟ أختك دينا زمان سابت البيت بسبب قسوتكم، أنتِ عايزة تق/تلي سارة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *