رودي خالد 3

ابتسم كريم ابتسامة ساخرة، وأخرج من جيبه هاتفه المحمول، وقرّبه من وجه سارة وقال:

— بالقانون؟ التوكيل المزور اتعرض إمبارح على خبير البصمات والتزوير في الطب الشرعي بناءً على البلاغ اللي قدمته أنا ونورا صباح اليوم. وضابط المباحث منتظر تحت العمارة حالياً عشان ينفذ أذن النيابة بالقبض عليكي بتهمة التزوير والاستيلاء على أموال القصر والابتزاز!

تجمّدت سارة في مكانها. سقطت العلبة الدواء من يدها وانكسرت على الأرض. النظر في عينيها كان يوضح أن عالمها الورقي الزائف قد انهار بالكامل في لحظة واحدة.

طُرِق باب الشقة مرة أخرى، لكن هذه المرة كانت الطريقة رسمية وقوية. فتح كريم الباب ليظهر اثنان من رجال الشرطة برتبة ضباط. أشار الضابط نحو سارة وقال:

— المتهمة سارة؟ مطلوب القبض عليكي بناءً على قرار النيابة العامة في القضية رقم 4022 تزوير واستيلاء.

انهارت سارة على الأرض وهي تصرخ وتتوسل لأمي ولجدتي أن ينقذوها، لكن هذه المرة… لم يمد أحد يده لإسنادها. أمي أدارت وجهها عنها وهي تبكي بحرقة على ما فعلته بدينا ولي، وجدتي جلست تسكب دموع الندم على السنوات التي ظلمتنا فيها من أجل هذه الأفعال الخبيثة.

اقترب العساكر واقتادوا سارة للخارج وهي تصرخ وتسب الجميع، وصوت كعب حذائها يتردد في الممر حتى اختفى تماماً.

عّم السكون في الصالون. أمي اقتربت مني وضمتني إلى صدرها وهي تبكي وتتأسف على كل لحظة ظلمتني فيها، وقبلت رأسي. وجدتي نظرت إلى كريم بنظرة امتناع وإجلال، وقالت بصوت مكسور:

— سامحنا يا ابني… إحنا كنا عميان. انت راجل بجد، وحميت بيتنا وبناتنا من شر كنا عايشين جواه ومكنّاش حاسين بيه.

ابتسم كريم باحترام، وقال وهو يمسك يدي أمام الجميع:

— المهم دلوقتي إن الحق رجع لأصحابه… وإن نورا تكون مرتاحة وآمنة.

بعد ساعتين، وبعد أن غادر الجميع وبقيت أنا وكريم وحدنا في البلكونة نرى غروب الشمس والهدوء يعود للبيت لأول مرة منذ سنوات… التفت إليّ كريم، ونظر في عيني بتلك النظرة الدافئة التي تصنع معجزات، ثم ابتسم ورفع يده وعمل إشارة “الفلوس” مرة أخرى وقال بضحكة خفيفة:

— أظن بقا القضية دي، والتزوير، والشرطة، والمواجهة دي كلها… محتاجة مكافأة حرز محترم أوي من المطعم بكرة، وإلا هطالب بأتعابي كالمحامي الخاص بيكي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *