دعوة المظلوم بقلم انجي الخطيب

كانت طالعة من سوبر ماركت مع أمها.. ملامحها كانت هادية، الضحكة رجعت لوشها، وشها كان منور بنور هادي ونظيف.. مش زي زمان لما كانت مطفية ومقهورة وخايفة مني طول الوقت. هي ما شافتنيش، وأنا لا شعوريًا استخبيت ورا باب المحل عشان ما تلمحنيش.. كنت خايف تشوفني بالكسرة اللي أنا فيها.
بصيت عليها وهي بتساعد أمها وتشيل الكياس، ودموعي نزلت في السر. عرفت ساعتها إن ربنا لما بيتدخل عشان ياخد حق المظلوم، مش بس بيكسر الظالم.. ده بياخد المظلوم في حتة أرحم وأحلى بكتير، ويسيب الظالم يعوم في الضلمة اللي صنعها بإيده.
دلوقتي أنا بقيت بعيش اليوم بيومه.. بشتغل وبحاول ألملم اللي باقي من حياتي وكرامتي، بس قلبي خلاص مابقىش خفيف ولا مرتاح زي زمان. كل ما أسمع عن واحد بيتطاول على خطيبته، أو يكسر قلب بنت أمنت له، أو يفتكر إن ذكاءه وفلوسه وهيمنته هيحموه من ربنا.. قلبي بيتقبض وببقى عايز أصرخ فيه وأقوله:
“اوعى تستهون بدمعة نزلت في الضلمة من قلب مقهور.. لأن الحساب مش بيفوت، والداين بتتدين، والفاتورة لما بتنزل.. بتاخد كل اللي حيلتك وأولهم راحتك ونومك.”
……..
عدت سنتين كاملين.. سنتين كنت عايش فيهم زي الظل، بشتغل من الصبح للليل في أي حاجة تجيب قرش حلال، عشان أسدد الديون اللي اتراكمت عليا وأرجع أقف على رجلي. الغرور والنعرَة الكدابة اللي كانوا ماليني زمان اتمسحوا تمامًا، وحل محلهم انكسار هادي وخشوع مع ربنا ومع الناس.
أمي بدأت تطبطب عليا بالتدريج، وأبويا رجع يكلمني على أد الكلمة والكلمتين.. بس جرحهم مني كان لسه بيظهر في عينيهم كل ما يبصولي، جرح إن ابنهم اللي كانوا بيتفاخروا بيه، بقى هو الدرس اللي الناس بتضرب بيه المثل في المنطقة.
في يوم، أختي جيت وقعدت جنبي في الصالة.. أختي اللي كانت أشد واحدة عليا وقت الأزمة واللي كلامها كان بيقطع في قلبي.
بصتلي وقالت بصوت هادي ومتردد: “في عريس أتقدم لي.. ابن ناس ومحترم جدًا، بس أنا اشترطت عليه ييجي يقابلك إنت وأبويا الأول وتعدوا على كل التفاصيل سوى.”
دموعي اتجمعت في عيني، ومسكت إيدها وقلتلها بصوت مخنوق: “إنتي مش خايفة اسمي يضرّك؟ مش خايفة يقولك أخوكي كان وكان؟”
ردت بابتسامة حنونة فيها مسامحة حقيقية: “إنت اتغيرت يا أخويا.. ربنا بيقبل التوبة، وإحنا مش أحسن من ربنا. إنت دلوقتي راجل بجد، وبتحارب عشان تعيش بشرفك، وأنا فخورة بيك دلوقتي أكتر من زمان لما كنت فاكر إنك فوق الحق.”
