دعوة المظلوم بقلم انجي الخطيب

ما كملتش الكلمة، لقيتها طلعت تليفونها وبدأت تشغل تسجيل صوتي.. كان صوتي أنا! صوتي وبنبرتي القاسية وأنا بواجهها إمبارح وبقولها بالنص: “أحسنلك من الفضايح تتنازلي عن القايمة وتسيبيلي الشبكة وتطلعي من حياتي بالهدوء.. وإلا مش هسيبك”.

التسجيل كان واضح ونقي، وكل كلمة فيه كانت بمثابة مسمار بيتدق في نعشي. الراجل اللي بالبدلة قرب خطوتين وشال كارت من جيبه وقال بنبرة رسمية صارمة: “أنا المقدم هشام من المباحث.. الأستاذة قدمت بلاغ رسمي صباح النهاردة بتهمة الابتزاز والتهديد بالفضايح، والتسجيل ده مع إذن النيابة ضبط وإحضار متلبس بتهديدك ليها داخل بيتها.. اتفضل معانا من غير شوشرة”.

الدنيا لفت بيا، الأرض اتسحبت فعليًا من تحت رجلي، وركبي خبطت في بعضها. بصيتلها وأنا مش مصدق الذكاء والغدر اللي بتتعامل بيه.. هي كانت مرتبة كل خطوة بالمللي، استدرجتني للبيت عشان أقع في المصيدة متلبس، وأبقى مهدد بالسجن بتهمة ابتزاز. القايمة والشبكة بقوا في خبر كان، ومستقبلي وسمعتي وشغلي كأنهم اتبخروا في لحظة.

أخواتها مسكوني من ذراعي، وأنا مش قادر أقاوم ولا أدافع عن نفسي بكلمة واحدة، الذهول كان شالني تمامًا. وأنا بتسحب برة الشقة والكلبشات بتمسك في إيدي، بصيت لسقف السلم، وافتكرت بوضوح تام جملة قريب خطيبتي الأولى وهي ببتكرر في ودني زي الصدى: “وربنا ياخدلي حقي.. وكل يوم بتدعي عليك وتحسبن من قلبها”.

في اللحظة دي بالذات، عرفت إن اللي أنا فيه مش سوء حظ ولا صدفة.. ده كان العدل الإلهي وهو بيترد لي بالمللي. أنا اللي علمت الأولى التجاوزات وكسرتها ورميتها، وأنا اللي جيت على التانية بغروري وجحدي وابتزيتها.. وشربت من نفس الكأس اللي سقيت منه غيري، بس المرة دي كانت الضربة القاضية اللي ملهاش قومة.

…

الكلبشات كانت دافية من كتر ما إيدي كانت بتترعش، وصوت خطواتنا على السلم الخرساني كان نازل يتكتك في دماغي زي الساعات الأخيرة في عمر واحد بيتعدم. في عربية البوليس، كنت باصص من الشباك المتصاج على الشارع.. الناس ماشية، والأغاني شغالة في المحلات، والدنيا مستمرة عادي جدًا، بينما أنا عالمي كله بانهار في ثواني.

دخلت القسم، والريحة هناك كانت خنقة.. ريحة سجائر على شوية رطوبة على قهر. اتحدفت في الحجز، الباب الصاج اتظرف ورايا بصوت هز كياني. قعدت على الأرض، ضاغط دماغي بين إيديا، ومش قادر أستوعب إني بقيت “متهم”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *