حكايات روماني مكرم ج1

لف كريم وجهه نحو ياسمين، وكان ينفجر غضبًا:

ـ إنتِ طردتي أمي وأختي؟! إنتِ جنيتي رسمي يا ياسمين؟ حسابك معايا بعد ما أهلك يمشوا!

نظرت ياسمين إلى كريم ببرود تام، ولم ترد بخطوة واحدة للوراء. بل مشت ببطء ونشاط نحو الصالون، وقعدت جنب والدها، وبدأت تأكل وتتحدث وتضحك مع والدها ووالدتها وكأن كريم غير موجود في الغرفة أساسًا.

طوال ساعتين، أدارت ياسمين ظهرها لكريم تمامًا. أكلت مع أهلها، واحتفلت بعيد جوازهما، وقطعت التورتة الفاخرة التي أصلحت بها التورتة المأكولة، وغنت معهما، والتقطت الصور. كان كريم يقف في الزاوية، يشعر بأنه غريب في بيته، محاصر بين غضبه من ياسمين وبين شعوره الدفين بالخطأ والضعف.

في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً، استأذن والد ياسمين للرحيل. قبل أن يخرج، أخذ كريم على انفراد عند الباب، وقال له بنبرة حازمة وهادئة:

ـ يا كريم يا ابني… أنا جيت النهارده أفرَح ببنتي، مش أعمل مشاكل. بس اللي حصل النهارده من أمك وأختك، وسكوتك عليه، ما يرضيش ربنا ولا يرضي أي راجل بيحمي بيته. ياسمين بنتي غالية، واللي يقلل مني ومن أمها في بيتها، يبقى بيبص للبيت ده على إنه ملوش صاحب. كبر عقلك وحافظ على بيتك، لأن الكسر لما بيحصل، ما بيرجعش.

خرج الأب والأم. أغلقت ياسمين الباب خلفهما.

وفور إغلاق الباب، تحولت إلى ساحة جمرية.

اندفع كريم نحوها، ومسكها من ذراعها بقوة أشد من المرة الأولى، وقال وهو يصرخ في وجهها:

ـ إنتِ فاكرة نفسك مين؟ فاكرة إنك لما تعملي الحركة دي وتدفعي الفلوس وتطردي أمي هتدوسي عليا؟ أنا كريم! محدش يكسر كلمتي أو يهين أمي في بيتي! إنتِ هتلمي هدومك فورًا وتروحي مع أهلك، ومش هترجعي هنا غير لما تعرفي إزاي تبوسي إيد أمي وتعتذري لها!

شعرت ياسمين بألم صوابعه على ذراعها، لكن هذه المرة لم تدمع عينها. لم تخف.

نظرت في عينيه بثبات يجعل الجبال تتزلزل، وقالت بصوت خفيض وواثق:

ـ سيب إيدي يا كريم… سيبها بدل ما تكون دي آخر حاجة تمسكها في حياتك.

أرخى كريم يده رغماً عنه من هول النبرة.

أكملت ياسمين وهي تتراجع خطوتين للورا:

ـ إنت فاكر إنك بتطردني؟ إنت عبيط؟ أنا مش مستنية يا كريم. أنا اللي قررت أنهي القرف ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *