حكايات روماني مكرم ج1

مشت بخطوات متزنة نحو غرفة النوم. فتحت الدولاب، وسحبت حقيبة سفر كبيرة. بدأت تطوي ملابسها وأغراضها الشخصية وترميها في الحقيبة بسرعة ونظام شديدين.
تبعها كريم للداخل وهو يحاول استعادة سيطرته، وقال بتهكم:
ـ آاه… ماشية يعني؟ رايحة تعيطي لأهلك؟ فاكرة إنك كده بتمسكي عليا نقطة ضعف؟ اتفضلي، باب الشقة مفتوح، بس لو خرجتي دلوقتي، ما تصدقيش إنك هتلمسي عتبة البيت ده تاني!
توقفت ياسمين، والتفتت إليه، وفي يدها ملفت أسود صغير كانت تحتفظ به في درجها الخاص.
رفعت الملف في وجهه وقالت:
ـ البيت ده؟ البيت ده باسمي وباسمك بالنصف يا سي كريم… دي مقدّمها مدفوع من ورث أمي، والأقساط اللي بتتدفع كل شهر بيتدفع نصها من مرتبي اللي بتبقضه كل أول شهر.
ثم أخرجت ورقة من الملف ورمتها على أمام عينيه المندهشتين.
ـ دي صورة عقد الشقة، ودا إيصال الشيكات. والأهم من ده كله…
أخرجت هاتفها، وفتحت التسجيلات الصوتية. ضغطت على زر التشغيل.
خرج صوت الحاجة نوال من الهاتف وهي تقول بوضوح في تسجيل قديم قبل أشهر:
(«بقولك إيه يا كريم، اكتب الشقة باسمك لوحدك واخلص من ياسمين، هي كده كده ملهاش أمان، وخليهم يعفوا عن باقي مؤخرها لما تطلّقها!»)
ثم خرج صوت كريم وهو يرد عليها في التسجيل:
(«يا ماما اصبري بس لما نحول باقي الفلوس من حسابها وبعدين نعمل اللي إنتِ عايزاه!»)
شحب وجه كريم تمامًا. اختفت كل ألوانه. تراجع خطوة للخلف وكأنه تلقت ضربة على رأسه بأداة حادة.
ـ إنتِ… إنتِ سجلتيلي؟ إنتِ بتتسوسي عليا في بيتي؟
ابتسمت ياسمين ابتسامة مريرة، وقالت:
ـ التسجيل ده من أربع شهور يا كريم… من اليوم اللي عرفت فيه إنك مش بس زوج ضعيف الشخصية قدام أمك، إنت كمان خاين وبتخطط معاها عشان تاكل حقي وتسرق شقاي. أنا صبرت وطولت بالي، وكنت بحاول أصدق إنك ممكن تتغير، أو إن فيك ريحة الرجولة… لكن النهارده، لما سمحت لأمك تهين أهلي وتجوعهم وتضحك عليهم، وعلمت على دراعي بإيدك… عرفت إن التأجيل كان غباء.
أغلقت ياسمين الحقيبة بصوت رنان. أخذت حقيبة يدها، والملف الأسود.
قالت له وهي تقف عند باب الغرفة:
ـ الفلوس اللي اتسحبت النهارده من الفيزا؟ دي كانت أول دفعة من حقوقي اللي هسحبها منك قرش قرش. بكرة الصبح، المحامي بتاعي هيرفع قضية تمكين من الشقة، وقضية مرفق بيها التسجيل ده، وإيصالات التحويلات المالية اللي كانت بتدخل حسابك من مرتبي.
