حكايات روماني مكرم ج1

اقترب كريم منها، وقد بدأ الخوف ينهك ملاكحه، وصوته يرتجف:

ـ ياسمين… استني، إنتِ فاهمة الموضوع غلط… التسجيل ده كان مجرد كلام مسايرة لأمي عشان تهدا، أنا عمري ما كنت هعمل كده! ياسمين اسمعيني!

طردت ياسمين يده بعيدًا عنها عندما حاول لمسها، وقالت له بكل قسوة:

ـ المسايرة دي هي اللي خربت بيتك. خلي أمك ودينا ينفعوك دلوقتي… خليهم يجوا يقعدوا معاك في الشقة اللي هتدفع أقساطها لوحدك، أو يطعموك من صواني اللحمة والمحشي اللي شبعوا بيها على حساب كرامتي.

سحبت حقيبتها الخشبية الثقيلة، ومشت بخطوات ثابته نحو الباب الخارجي.

وقف كريم في منتصف الممر، عاجزًا عن الحركة، والتسجيل الصوتي لا يزال يتردد في أذنه كالكابوس.

فتحت ياسمين الباب، ونظرت إليه للمرة الأخيرة. لم تكن هناك دمعة واحدة في عينها. كان وجهها يعبر عن حرية مطلقة، وكأنها خلعت أغلالاً كانت تخنقها لسنوات.

قالت بصوت :

ـ النتائج بدأت يا كريم… واللي جاي مش هيعجبك ولا هيعجب أمك.

خرجت وأغلقت الباب خلفها بقوة، تاركة كريم يقف وحده في الشقة الفسيحة والباردة، بين أطباق الطعام الفارغة، وصمت الجدران الشاهدة على نهايته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *