روماني مكرم 2

القسم اتقلب مناحة. سمر أول ما شافت طارق جوزها متكلبش صرخت: “الله يخرب بيتك يا طارق! بعتنا وعترفت علينا؟!”
حسام بص لطارق بغل وحقد وقال: “أنت عيل بياع وواطي!”
المقدم أحمد ضرب بقوة على المكتب: “بس أنت وهو! المكان هنا قسم شرطة مش حارة! الكل يقعد ويسكت!”
الظابط وجه كلامه لأمي اللي كانت قاعدة على الكرسي وجسمها كله بيموت من الخوف: “يا حجة.. أنتِ متهمة بخيانة الأمانة والتستر على سرقة مشغولات ذهبية بقيمة تتجاوز 3 مليون جنيه، والاشتراك مع ولادك في بيع جزء منها والتستر على الباقي. أقوالك إيه؟”
أمي بكت بصوت تقيل ومخنوع، بصت لصالح وقالت بصوت مكسور: “يا بني يا صالح.. أنا أم، وحسام كان بيغرق في الديون وشقته كانت هتتجزى، وسامحني يا بني أنا قلت صالح خيره كتير وهيعوض، والبت أمل جوزها مش هيخليها محتاجة.. قلت نستر أخوها ونستر أختها وبعدين لما ربنا يفرجها نبقى نرجعله حقه..”
صالح ضحك ضحكة مجنونة، ضحكة فيها وجع يهد جبال، وبص لأمي وقال: “تستري ولادك بشقايا؟! تأكلي ولادك الحرام من دم راجل غربته أكلت من صحته ورئتيه في الحر والشمس؟! هو أنا كنت شغال عندكم خدام يا حجة عشان تفرقي شقايا على عيلتك؟!”
المقدم أحمد وقف وقال بحسم: “كده الاعترافات اكتملت. طارق اتمسك بالسبائك، وحسام وسمر معترفين ضمنياً بالاشتراك، والأم معترفة بخيانة الأمانة. النيابة العامة هي اللي هتحدد موقف كل واحد، والسبائك اللي تم ضبطها هتحفظ في حرز القضية لحد ما النيابة تصدر قرارها برجعها لمالكها الشرعي.”
حسام بصلنا بصوت مستفز وصرخ: “يا أمل! قولي لجوزك يتنازل! أنا أخوكي! هترضي تسجني أخوكي وأختك وأمك اللي كبرتك؟! الفلوس تروح وتيجي يا أمل بس الأهالي مبتتعوضش!”
أنا بصيت لحسام، وبعدين بصيت لأختي سمر اللي كانت بتبصلي بنظرة ترجي، وبصيت لأمي اللي كانت بتموت في جلدها من الخزي. في اللحظة دي، حسيت إن قلبي مات. النظافة والطيبة اللي كانت جوايا اتحولت لرماد.
قربت من حسام خطوة، وبصيت في عينيه بثبات غريب عليا: “أنت مش أخويا يا حسام.. الأخ مابيسرقش أخته، الأخ مابيدبحش جوز أخته اللي كان خيره عليك.. أنت وأختك وأمي أكلتوا لحمي وأنا حية، واليوم ده هو اليوم اللي ماتت فيه العيلة دي بالنسبة لي.”