روماني مكرم 2

الكلمة نزلَت على المكتب زي مطرقة حديد نزلت على دماغنا كلنا. الأوضة اتسحبت منها الهوا في ثانية. أنا اتسمرت في مكاني، عينيا اتسعت وعقلي رفض يستوعب الاسم.. زوج أختي الهام؟! طارق؟! صالح صرخ بنبرة طالعة من قاع جرحه، نبرة هدت هدوء المكتب كله: “مين؟! طارق نسيبهم؟! يعني إيه؟! يعني الشبكة أكبر من حسام بس؟! يعني العيلة كلها كانت بتاكل في لحمي وأنا مغترب ودمي محروق في الخليج؟!”
المقدم أحمد رفع إيده يهديه بصارم: “اهدى يا أستاذ صالح عشان تفهم.. طارق مظبوط عليه برة ومعه السبكوتين، ولما واجهناه بأرقام السبايك والبلاغ، وش الفواكه اتكشف. طارق اعترف بسرد كامل، وقال إن الكلام ده مبدأش من ست شهور زي ما حسام ادعى في محضر السرقة.. الكلام ده بدأ من أول شهر نزلت فيه مدام أمل مصر بالدهب!”
أنا حطيت إيدي على بقي، ودموعي نزلت زي المية المغلية. حسيت بركبي بتتسحب من تحتيا. صالح بصلي بنظرة كره وخذلان عمري ما شفتها في عينيه، نظرة خليتني أتمنى الأرض تنشق وتبلعني قبل ما أسمع باقي التفاصيل.
الظابط فتح محضر التحقيق الأولاني وقرأ منه: “طارق قال إن حسام أخو مدام أمل، لما عرف إن الأمانة اتسالمت لأمه وإن الشنطة فيها سبائك وغوايش تقيلة تسوى ملايين، اتحدد مع أخته التانية -زوجة طارق- ومع أمكم يا مدام أمل!”
“أمي؟!” صرخت وأنا بحط إيدي على صدري ومش قادرة أتنفس: “أمي كانت عارفة؟! أمي اشتركت في الخيانة دي?!”
المقدم أحمد كمل ببرود قاضي بيحكم بالقانون: “طارق قال إن أمكم كانت شايفة إن الدهب ده كتير أوي على بنت واحدة، وإن أختك التانية جوزها مديون وحسام أخوكي محتاج يبدأ مشروع وشقته محتاجة توضيب، فاقتنعوا إنهم ياخدوا جزء من الدهب يبيعوه ويحلوا بيه مشاكلهم، ولما حسوا إن الموضوع عدى ومحدش اكتشف حاجة، الطمع أكل قلوبهم وأخدوا باقي الدهب كله! وعشان يغطوا على الجريمة قبل ما أستاذ صالح ينزل مصر، حسام عمل محضر السرقة الوهمي اللي في القسم من ست شهور عشان يلبسها لمجهول!”
صالح قام وقف على رجيله بصعوبة، عروق رقبته كانت بارزة وهتفرقع من الدم، مسك في حافة المكتب وبص للظابط وهو بيتنفض: “يعني أهليها.. العيلة اللي أمنتها على شقايا وصحتي، اتآمروا عليا وعملوا تشكيل عصابي عشان يسرقوا عرق أربع سنين؟! حسام وأخته وطارق وأمهم?!”

