روماني مكرم 2

لفيت وشي لصالح، لقيته باصصلي بجمود. ملامحه كانت حجر، وكأن الأزمة دي ممسحتش بس أهلي من حياته، دي مسحتني أنا كمان مع كروت الخيانة دي.
الظابط أمر بالتحفظ عليهم جميعاً لعرصهم على النيابة في الصباح. إحنا خرجنا من القسم، الشمس كانت بدأت تشرق على شوارع القاهرة، بس الدنيا جوايا كانت ضلمة زي الكهف.
صالح كان ماشية قدامي ببطء، خطواته تقيلة ومكسورة. مشيت وراه لغاية ما وصلنا للشارع عشان نوقف تكسي. وقفت جنبه وأنا بحاول ألمس إيده: “صالح.. الحق بيرجع، والسبائك هتسترد بالكامل، والنيابة هتجيب باقي الحاجة من بياعين الصاغة اللي اشتروا..”
صالح وقف، وسحب إيده من إيدي بمنتهى البرود والجمود. بصلي بنظرة خالية من أي مشاعر، بصة شخص غريب كلياً.
“الدهب هيرجع يا أمل..” قالها بصوت هادي يرعب أكتر من الزعيق: “القانون هيجيبلي حقي من أهلك.. بس الحق اللي بيني وبينك ملهوش قانون يجيبه.”
قلبي سقط في رجلي: “يعني إيه يا صالح؟ أنت بتقول إيه؟”
صالح قرب مني وقال بكلمات حادة زي المشرط: “يعني الشقا اللي راح ورجع، كشفلي إن مراتي ملهاش أمان.. إن ثقتك في أهلك كانت أعلى من حمايتك لبيتي ولبناتي. أنا مش هقدر أبص في وشك وأفتكر إن دموع أمك وأخوكي هما اللي كانوا هياخدوا عمري لحسابهم وأنتِ واقفة في النص مخدوعة.”
“صالح أرجوك! أنا مظلومة! أنا أكلت الصدمة زيك!” صرخت وأنا بمسك في هدومه.
صالح نزع إيدي بعنف، وبصلي بثبات قاسي وقال: “أنا راجع البيت ألم هدومي وأخد بناتي.. ورقتك هتوصلك على بيت أمك المهدوم ده يا أمل.. الحساب بيني وبينك انتهى، والقصة دي كشفت كل واحد على حقيقته!”
سابني واقفة في الشارع لوحدي، وركب التكسي ومشي.. وأنا واقفة ببتفرج على طيف العربية وهو بيبتعد، بين نار أهلي الخونة اللي رايحين السجن، ونار جوزي اللي سابني وكسر قلبي في لحظة النصر.
وقفت في الشارع زي التماثيل، صوت موتور التاكسي وهو بيبعد كان بيرن في وداني زي صوت ان hissing صدمة قاضية. الشارع كان يبدأ يصحى، الناس ماشية رايحة شغلها، والأفران بتطلع دخانها، وأنا واقفة بجلابيتي ودموعي ناشفة على وشي، حاسة إن العالم كله بيتحرك وأنا الوحيدة اللي اتجمدت في لحظة خراب كامل.


