حماتي طباخه ج 2

بقلم اماني سيد

أمه بلعت ريقها وبصتله بصدمة، متعودتش منه على اللهجة دي، كانت فاكراه هيطاطي عشان يسكت المشاكل، لكنه كمل بصلابة:

— العزومة عدت على خير والكل مشي مبسوط ورافعين راسك، بس لحد هنا والموضوع ده يتقفل تماماً.. أكل مامت نورهان خط أحمر، وشغلها وكرامتها من كرامتي. مش عايز أسمع كلمة واحدة تجرحها أو تطلب منها حاجة تاني، ماشي يا أمي؟

حماتي سكتت ومقدرتش ترد بحرف، ملامحها اتلجمت لما لقت إن ابنها حط حد قاطع مفيش فيه هزار. لف سمير وطلع على شقتنا، أول ما فتح الباب وشافني واقفة مستنياه بقلق، ابتسم وأخد نفس طويل كأنه رمى حمل تقيل من على ضهره، ودخل قفل الباب وبصلي وقال براحة: “خلصت يا نورهان.. وكل واحد عرف حدوده”.ومن بعدها فعلاً حماتى مطلبتش منى إن ماما تعملنا حاجه والحياه بقت كبيعيه

— شوفتي يا أختي الأكل؟ قولت لأمها تعملنا شوية حاجات على قدها، الستات دي لما تطلب منها حاجة بتصدق تلاقي حد ياكل من إيدها، أهو بياكلوا عيش برضوا.. بس الحق يقال، أنا اللي مظبطالها المقادير ومفهماها ذوقنا إيه في الأكل، أصلهم مش واخدين على الحاجات الفخمة دي!

 

 

 

 

الدم غلي في عروقي، وضوافري غرزت في كف إيدي من كتر الغيظ.. الستات كانت عيونهم هتاكل الأكل من جماله، وكل شوية واحدة تمد إيدها تدوق وتشهق من الحلاوة وتقول: “تسلم إيد اللي عملت، ده أكل ملوكي!” وحماتي تنسب الفضل لنفسها وتقول: “ده بركتي وتوجيهاتي يا حبيبتي!”.

 

وقبل ما أفتح بقي وأنسى كل وعودي لسمير وأفجر القنبلة في وشها، كان سمير داخل من باب الشقة، شيك ولابس قميصه الجديد، وشاف نظرة القهر اللي في عيني وهو سامع أمه بتتباها وتدوس على كرامة أمي قدام المعازيم كلهم.

 

قرب سمير من السفرة، وابتسم ابتسامة هادية جداً، لكن كان وراها لمعة غريبة في عينيه، ووقف في نص الصالة بصوته الجهوري اللي سكّت كل الستات اللي بياكلوا، وقال:

 

— نورتوا يا جماعة، ألف هنا وشفا على قلوبكم.. بس قبل ما تبدأوا أكل، فيه حاجة مهمة لازم الكل يعرفها عشان الحق يرجع لأصحابه!

 

الصمت نزل فجأة على الصالة، والكل ساب المعالق والشوك وبصوا لسمير باستغراب. حماتي اتوترت، وعينيها راحت عليه بحدة وهي بتقول بضحكة مرتبكة:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *