صاحبتي ج 1 بقلم اماني سيد

صورت المفتاح والقسيمة الأصلية اللي معاها وراجعت للمحامي بالجديد. المحامي قال لي: “كده اللعبة انتهت، المحاضر اتجهزت والقضايا اترفت بالفعل، والإعلان هيوصلهم خلال يومين”.
ليلة وصول الإعلان، كنت أعدت الساعات. جوزي كان قاعد في الصالة بيتفرج على التلفزيون، وهي قاعدة جنبه بتقدم له العصير وبتمثل دور الشغالة المطيعة. دخلت الأوضة، لميت كل هدومي، ذهبي، وكل أوراقي الشخصية وحطيتهم في شنط كبيرة، ونزلتهم بالراحة مع البواب من غير ما يحسوا، وسبت الشنط في عربية أخويا اللي كان مستنيني تحت الشارع.
رجعت الشقة ووقفت في الصالة. بصيت لهم هما الإثنين وهما قاعدين بيتضحكوا.
في اللحظة دي، جرس الباب رن بصوت عالي وورا بعضه. جوزي قام يتأفأف وفتح الباب، كان محضر المحكمة واقف وبإيده الأوراق الرسمية.
جوزي استلم الورق وهو مش فاهم، وبدأ يقرأ الفحوى. وشه بدأ يتحول من الذهول للاصفرار، وبعدين للبياض التام. عينيه اتسعت من الصدمة وهو بيقرأ إن مرفوع عليه قضية طلاق للضرر للزواج بأخرى بدون علم، وقضية تبديد منقولات زوجية، ومحضر رسمي بالتعدي على حرمة الحياة الخاصة مدعم بالصور والشاتات.
صاحبتي قامت من مكانها بلهفة وقالتله: “في إيه يا حبيبي؟ ورق إيه ده؟”.
لفيت ليها وبصيت في عينها بثبات كلي، وطلعت موبايلي وفتحت الصورة اللي تجمعهم في أوضة نومي وقسيمة الجواز، وحطيت الموبايل في وشهم هما الإثنين.
الهدوء يسود المكان، والدهشة شلت حركتهم تماماً لما أدركوا إن كل حاجة اتكشفت، وإن اللعبة اللي خططوها في الضلمة، اتفضحت بالنور.
ساد الصمت في الصالة لحظات، صمت ثقيل ومحمل بالذهول. الموبايل كان في إيدي معروض عليه قسيمة الجواز وصورهم في أوضة نومي، ووشهم هما الإثنين اتقلب ألوان. صاحبتي رجعت خطوة لورا وإيدها على بقها، وجوزي عينه كانت بتنقل بين المحضر اللي في إيده وبين الموبايل اللي في إيدي، لسانه اتعقد ومش عارف ينطق بكلمة واحدة.
أول واحد نطق كان جوزي، حاول يجمع شتات نفسه ويرسم وش الاندهاش والإنكار، قرب مني وبيمد إيده عايز يمسك إيدي وقال بنبرة ملهاش أي أساس من القوة: “أنتِ فاهمة غلط يا حبيبتي.. إيه الهبل ده؟ دي قسيمة متببركة ورسائل فوتوشوب! أنتِ اتجننتي عشان تصدقي الكلام ده؟”.
