صاحبتي ج 1 بقلم اماني سيد

ضحكت ضحكة عالية، ضحكة مكسوة بالوجع والخراب اللي جويا، ورجعت خطوة لورا وقولتله بصوت هز أركان الشقة: “فوتوشوب؟ وقمصان نومي اللي هي متصورة بيها في أوضة نومي وعلى سريري فوتوشوب؟ وبرفيومي وميكابي اللي على وشها فوتوشوب؟ ومسك إيدها في العربية وقعدتكم في المطاعم فوتوشوب؟ ولا كلامك ليها إن دي شقتها وإنك صابر عليا عشان القايمة وبتدوروا على طريقة تطلقوني بيها من غير حقوق فوتوشوب؟!”.
صاحبتي لما سمعت سيرة صور قمصان النوم والميكاب، وشتات الموبايل، وشهـا اتسحب منه الدم تماماً. أدركت في لحظة إن كل مستور اتكشف، وإن النوم اللي نامته بزيادة من كام يوم ما كانش مجرد تعب. بصت لي بعيون مرعوبة وقالت بجليد: “أنتِ… أنتِ فتشتي في موبايلي؟ حطيتي لي حاجة في العصير عشان تفتشي موبايلي؟”.
رديت عليها وأنا بقرب منها بكل غل السنين والخيانات اللي شفتها: “فتشت؟ أنا دخلت جحر الأفاعي اللي أنتم رتبتوه لي! أنا فتحت بيتي لوحدة مأواها الشارع بعد ما طليقها رماها، أكلتك وشارباكِ واعتبرتك أختي، تقوم تصوني النعمة بأنك تسرقي جوزي وتاخدي مكاني وتلبسي هدومي وتعيشي حياتي في غيابي؟! بقى تمثيلية ‘اعتبريني شغالة بلقمتي’ دي كانت عشان العدة تخلص وتتجوزوا من ورايا تحت سقفي وفي بيتي؟!”.
جوزي هنا اتغيرت لغته تماماً، لما حس إن الإنكار ملوش لازمة وإن المستندات والمحاضر بقت أمر واقع،تحول من الحمل الوديع للوحش المفترس. رمى ورق المحكمة على الترابيزة وقال بغضب مكتوم: “أيوة اتجوزتها! الشرع حلل أربعة، وأنتِ أهملتي فيا وهي شالتني وشالت البيت، وأنا حر في بيتي وفي حياتي! وموضوع القايمة ده املي عينك منه، مش هتاخدي قشرة بصلة، والورق ده كله هبله وأشرب ميته، والشقة دي شقتي وأنتِ اللي هتطلعي منها بره فوراً!”.
في اللحظة دي، سمعنا خبط قوي على باب الشقة. الخبط كان منتظم ومتواصل، كأنه خبط قوة قانونية أو نجدة. جوزي اتفاجئ وراح يفتح الباب وهو بيزعق: “مين التاني اللي على الصبح ده؟!”.
أول ما فتح الباب، اتفاجأ بأبويا وأخويا الكبيـر واقفين، ووراهم المحامي ومعاه اثنين أمناء شرطة بالزي الرسمي. المحامي كان جايب تنفيذ قرار من النيابة العامة بناءً على المحضر اللي اتقدم بصباح اليوم، لإثبات حالة وتفتيش وضبط المنقولات والأدلة المتعلقة بالتعدي على حرمة الحياة الخاصة وتبديد المنقولات.
