بقالي 6 سنين بدفع فاتورة الميه ج 2

التفت الضابط إلى العمال وقال بلهجة حاسمة:
— الشغل ده يقف فورًا، والأدوات دي تتشال بره. والبيت ده يتقفل بالضبة والمفتاح تحت إشراف النيابة ولجنة الوقف لحد ما النيابة تبت في التقرير.
ثم وجه كلامه إلى طارق:
— اتفضل معانا على القسم بدون شوشرة عشان تتسمع أقوالك في بلاغ التزوير والتعدي على عقار تحت التحفظ.
تغيرت نبرة طارق تمامًا، واستدار نحوِي بنظرات توسل ذليلة، بعد أن كان قبل دقائق يهدد بالهدم والوعيد. قال بصوت خافت:
— يا نادية… إحنا جيران طول عمرنا. أمي الله يرحمها كانت بتحبك… ما تخليش الأمور توصل للقسم والمحاكم. نتفاهم ونحل الموضوع ودي!
نظرتُ إليه بثبات، واسترجعت صورة الحاجة فاطمة وهي تجلس وحيدة في الصالة، تصابر عقودًا من العمر وعيون ابنها تجاهد لانتزاع كرامتها وما تبقى من سقف يحميها.
قلت له بصوت هادئ ولكن كالصخر:
— الحاجة فاطمة سابت الأمانة دي في إيدي عشان أحميها، مش عشان أفرط فيها. اللي عملته مع أمك في حياتها هو اللي وصلك للمكان ده يا طارق. القانون هو اللي يتكلم بيننا.
اقتاد أفراد الشرطة طارق إلى الخارج، وغادر العمال وهم يحملون أدواتهم بسرعة. وخلال دقائق، عاد الشارع إلى سكونه التام.
وقف موظف الشركة والمحامي الأستاذ سامح —الذي وصل فور انسحاب الشرطة— يتابعان تشميع الباب الخارجي للمنزل بجمعية رسمية وإعداد محضر تسليم أمانة لحين انتهاء التحقيقات.
اقترب الأستاذ سامح مني وقال وهو يمسح عرق جبينه:
— كده طارق وقع في شر أعماله. بلاغ التزوير ده ينسف أي إمكانية للطعن في الوصية، لأن المحكمة هتشوف سوء النية والتزوير الثابت بالدليل القاطع. لكن النزاع القانوني على تفعيل الوقف الخيري لسه محتاج خطوات رسمية قدام المحكمة الابتدائية عشان نستصدر حكم نهائي بتشغيل البيت.
نظرت إلى شجرة الياسمين الكبيرة القابعة في السور، والتي أزهرت ناصعة البياض مع نسيم المساء. أخرج الأستاذ سامح من ملفه ورقة صغيرة أخيرة لم ألاحظها في المرة الأولى، وقال:
— على فكرة يا مدام نادية… الحاجة فاطمة كتبت ملحوظة بسيطة في ظهر عقد الوقف الخيري، وطلبت مني أقرأها لك لما الباب ده يتقفل ويتأمن.
أخذتُ النفس وأنا أقول:
— كتبت إيه يا أستاذ سامح؟
