بقالي 6 سنين بدفع فاتورة الميه ج 2

فتح الورقة وقرأ بصوت دافئ يماثل صوت الحاجة فاطمة تمامًا:

«يا نادية… أنا عارفة إن الحمل هيبقى ثقيل عليكِ، وعارفة إن طارق مش يسيبك في حالك. بس أنا ما اخترتكِش عشان إنتِ جارتي بس، أنا اخترتك لأنك الشخص الوحيد اللي صان كرامتي من غير ما يطلب مقابل، واللي حافظ على نقطة المية في بيتي وأنا عاجزة. البيت ده أمانة عندك، مش عشان يبقى ملجأ بس… عشان يفضل مفتوح بالخير والكرامة لكل ست مظلومة مالهاش حد. ما تخافيش من المحاكم ولا من طارق، الحق معاكِ، وأنا سيبت لك في الخزنة القديمة اللي تحت السرير سر تاني هيحميكِ وهيخلي كل شبر في البيت ده ينطق بالحق.»

اتسعت عيناي وأنا أسمع السطور الأخيرة! “سر تاني في الخزنة القديمة تحت السرير”؟

تطلعت إلى الباب الخارجي الذي تم تشميعه بختم النيابة قبل لحظات. لقد تم إغلاق البيت ورسم الشمع الأحمر عليه حتى جلسة المحكمة القادمة، والوصول إلى تلك الخزنة أصبح مستحيلاً إلا بإذن قضائي بفتح المنزل لفرز محتوياته!

ما الذي كانت تخفيه الحاجة فاطمة في تلك الخزنة المغلقة؟ وما هو السر الذي قالت إنه سيحمي البيت ويضمن إحقاق الحق أمام القضاء في المواجهة الفاصلة القادمة؟

مرت ثلاثة أسابيع كانت الطويلة والأصعب في حياتي. كانت أروقة المحاكم ونيابة الأموال العامة تضجّ بالقضايا والتحقيقات، وطارق يحاول بكل ما أوتي من مكر ودهاء التملص من تهمة التزوير واسترداد حريته بالتدليس والألاعيب القانونية. تمكن محاميه الخاص من إفراجه بكفالة مالية ضخمة على ذمة القضية، ليخرج ومعه إصرار أعمى على الانتقام، مستغلًا أن البيت ما زال مغلقًا ومدمعًا بالشمع الأحمر ولم تُفصل فيه قضية الوقف بعد بشكل نهائي.

كان الشارع قد أصلحه الحزن والترقب. كلما مررتُ أمام بيت الحاجة فاطمة ورأيت الشمع الأحمر يغطي مقبض الباب الحديدي، كان ينتابني شعورٌ بالغربة والشوق لتلك الجلسات الدافئة تحت شجرة الياسمين. لكن الأهم من ذلك، كان السر القابع في تلك الخزنة القديمة أسفل السرير يؤرق نومي كل ليلة. كيف نصل إليها والقانون يمنع اقتراب أي شخص من العقار؟

في صباح يوم أربعاء شديد الحرارة، جاءني الأستاذ سامح بدوي إلى البيت ومعه بشرى سارة، لكنها محفوفة بالمخاطر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *