بقالي 6 سنين بدفع فاتورة الميه ج 2

رد الأستاذ سامح ببرود حاسم:

— الخزنة ملك للمتوفية وموجودة داخل العقار المتنازع عليه، وأمر القاضي يقتضي فتح كافة الخزائن المغلظة وتدوين ما فيها. اتفضل يا رئيس اللجنة وافتح الخزنة.

قالت رئيسة اللجنة:

— هل يوجد مفتاح أو رقم سري مدون؟

تذكرتُ فورًا الملحق والورقة الأخيرة. لم يكن هناك رقم مدون، لكنني تذكرت أن الحاجة فاطمة كانت دائمًا تحتفظ بسلسلة مفاتيح صغيرة في جيب “الروب” الخردلي الذي كانت ترتديه يوميًا والمطوي فوق الكومودينو!

اقتربتُ من الكومودينو بهدوء، وأمسكت بالتوب المطوي. وبين طياته، وجدت ميدالية فضية قديمة بها مفتاح صغير غريب الشكل. قدمته لرئيسة اللجنة.

وضع الموظف المفتاح في قفل الخزنة، وأدار المسباك ثلاث دورات إلى اليمين ودورة إلى اليسار كما هو مدون في هامش الملحق الذي حفظته عن ظهر قلب.

“تك… تك… طق!”

انفتح باب الخزنة الثقيل بصرير مكتوم.

حبس الجميع أنفاسهم. تراجع طارق خطوة إلى الخلف كأنه ينتظر انفجار قنبلة، بينما انحنى رئيس اللجنة واستخرج المستندات والأغراض القابعة بالداخل.

لم تكن الخزنة تحتوي على مجوهرات أو أموال كما توقع طارق. بل كانت تحتوي على ملف جلدي بني أخرق، وألبوم صور قديم، وجهاز تسجيل صوتي أثري يعمل بشريط كاسيت صغير، ومفكرة مذكرات يومية بخط يد الحاجة فاطمة!

أخذ الأستاذ سامح الملف الجلدي وفتحه بحرص شديد أمام أعضاء اللجنة. كانت المفاجأة الأولى عبارة عن عقود شراء أصلية وموثقة من ستينيات القرن الماضي لقطعة أرض شاسعة في أرقى مناطق التجمع الخامس بالقاهرة، كانت الحاجة فاطمة وزوجها قد اشترياها قديمًا ولم يعلما عنها أحدًا، وتبلغ قيمتها الحالية عشرات الملايين من الجنيهات!

لكن المفاجأة الكبرى والتي أذهلت الجميع وصدمت طارق في مقتل، كانت التوجيه الصريح المكتوب فوق تلك العقود بخط الحاجة فاطمة:

«جميع أصول وعوائد هذه الأرض مخصصة بالكامل لتمويل بناء وتجهيز وتوسعة مشروع الوقف الخيري للبيت، مع رد كافة الحقوق والديون للمدام نادية، وتجريد ابن طارق من أي حق فيها نتيجة قيامه بتزوير رهن مبدئي على هذه الأرض من وراء ظهري قبل ثلاث سنوات!»

اندفع طارق كالمجنون وهو يصرخ:

— كذب! الورق ده مزور! أمي ما كانتش تملك الأرض دي! دي أرضي أنا!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *