بقالي 6 سنين بدفع فاتورة الميه ج 2

قال وهو يضع ملفًا جديدًا على الطاولة:

— مدام نادية، استصدرت اليوم أمرًا قضائيًا مسببًا من قاضي الأمور الوقتية بفتح البيت لمدة ساعة واحدة فقط، وبحضور لجنة رسمية من المحكمة، وأنا وأنتِ ومحامي طارق، لفرز وتوثيق المحتويات الخاصة والجواهر والمستندات المخزنة بالداخل لتضمينها في التركة والوقف.

خفق قلبي بقوة وقلت:

— ساعة واحدة بس؟ وطارق ومحاميه هيحضروا؟

أومأ المحامي برأسه وقال:

— أيوة، وطارق طبعًا حاول يمنع المعاينة، لكن القاضي رفض طلبه. طارق مش عارف إيه اللي جوه الخزنة، لكنه حاسس إن الفتح ده مش في صالحه. لازم نكون سريعين جدًا وندخل على الأضياف والمستندات اللي كتبت عنها الحاجة فاطمة فورًا.

في تمام الساعة الواحدة ظهرًا، تجمعت اللجنة أمام الباب الحديدي. كان الموظف المسؤول يحمل الختم الرسمي وقاطع الأختام، وجانبه ضابط شرطة لتأمين عملية المعاينة. وعلى بعد خطوات، كان طارق يقف بجوار محاميه، يرتدي نظارة شمسية سوداء تحجب عينيه، لكن جوارحه كانت تتفجر غيظًا وتوترًا، يوزع نظراته بيني وبين الأستاذ سامح.

فض الموظف الشمع الأحمر، ودار المفتاح في القفل القديم بصوت مألوف أنعش في صدري خاطرة الحاجة فاطمة. فتح الباب، ودخلنا جميعًا إلى الصالة التي اعتلاها الغبار.

قال رئيس اللجنة الرسمية وهو يفتح دفتر التوثيق:

— أمامنا ساعة واحدة لتدوين كافة المحتويات الموجودة وتفتيش الخزانات وتوثيق المحررات. نرجو التزام الهدوء من الجميع.

توجهت فورًا ومعي الأستاذ سامح نحو غرفة نوم الحاجة فاطمة. تبعنا طارق ومحاميه بخطوات حثيثة كأنهما ظلان خبيثان. كانت الغرفة كما تركتها صاحبتها قبل رحيلها: السرير الخشبي الكلاسيكي، المفرش المطرز، وصورة جوزها المرحوم على الطاولة المجاورة.

انحنيت وجثوت على ركبتيّ قرب جانبي السرير، ورفعت المفرش المنسدل. هناك، في العتمة القابعة تحت ألواح السرير، كانت تقبع الخزنة الحديدية القديمة. خزنة سوداء ذات مسباك ميكانيكي قديم، يكسوها الصدأ في بعض جوانبها.

سحبها الأستاذ سامح بمساعدة الضابط إلى منتصف الغرفة.

صاح طارق بغضب وارتباك متزايد:

— إيه الخزنة دي؟ دي أموال عيلتنا وممتلكات أبويا! ما حدش يحق له يفتحها أو ياخد منها حاجة غيري أنا الوريث!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *