بقالي 6 سنين بدفع فاتورة الميه ج 3

جاء الجيران وأهل المنطقة يشادون بما آلت إليه الأمور، ودخلت الدار أول ثلاث سيدات مسنات وجدن فيها مأوى كريمًا، وأكلاً دافئًا، ورعاية تشعرهن بأن قيمتهن لم تندثر.

وقفتُ مع داليا في البلكونة القديمة، ننظر إلى درجات السلم التي أُعيد ترميمها، وإلى شجرة الياسمين التي ترفل بالبياض. ابتسمتُ وأنا أستحضر صورة الحاجة فاطمة وهي تجلس في الصالة، وتذكرت تلك الفواتير الأولى التي دفعتها في السر بخجل وحرص على كرامتها.

التفتت إليّ داليا وضمت يدي بحرارة وقالت:

— أمي كانت عارفة يا نادية إن الـ 900 جنيه اللي دفعتيهم في السر ما كانوش مجرد فاتورة ميه… دول كانوا حبل نجاة للبيت كله وليه ولأنك صنتي كرامتها، ربنا صانك وخلاكي سبب في إن الخير ده يفضل عايش للكل.

نظرتُ إلى السماء ونفحت نسيم المساء الدافئ، وأنا أعلم في أعماقي أن الحاجة فاطمة تطمئن الآن في مرقدها، بعد أن أثمرت جيرتها طيبًا، وعادت الحقوق لأصحابها، وأصبح بيتها منارًا لكل محتاج، ينبض بالكرامة والخير إلى الأبد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *