حكايه ادهم وساره الجزء الاول

بقلم ملك ابراهيم

حس بحاجة غريبة في صدره… حاجة مش فاهمها، حاجة دافية وبتوجع في نفس الوقت.

كأنه شايفها لأول مرة… رغم إنه قابلها من شوية وهي بتضربه بالقلم. لكن دلوقتي… مش شايف الجرسونة الفقيرة. شايف بنت جميلة بشكل خطف أنفاسه، بريئة وخايفة وجميلة لدرجة توجع.

همس لنفسه من غير ما يحس، بصوت مبهور:

ـ إيه الجمال ده…؟

وسارة كانت نازلة السلم… وقلبها بيدق بخوف… وركبها بتخبط في بعضها… مش عارفة إن الليلة دي مش بس هتغير حياتها… دي كمان هتغير قلب أدهم الجارحي نفسه.

—

المأذون كان قاعد على الترابيزة الكبيرة في نص الجنينه… والدفاتر قدامه مفتوحة، والناس حوالينهم واقفين في دايرة كبيرة.

الهمسات مالية المكان، زي النار في الهشيم.

ـ دي مش ساندي! ـ مين البنت دي؟ ـ هو اللي بيحصل ده بجد؟

سارة كانت قاعدة على الكرسي جنب أدهم… إيديها متشبكة في بعض بقوة لدرجة إن صوابعها ابيضت من كتر الضغط، وبتحاول تمنع رعشتها اللي فضحاها. قلبها بيدق بسرعة… والخوف مالي عيونها، حاسه انها عريانة.

كانت حاسة إن كل العيون بتبصلها… بتقيسها… بتحاكمها… بتقطع فيها.

بصت بطرف عينها لعيلة أدهم. وشوشهم كلها متجهمة… نظراتهم مليانة استعلاء وكبرياء يسم البدن.

واحدة من قرايبهم همست باحتقار بصوت مسموع قصدا: ـ معقول أدهم الجارحي يتجوز… خدامة؟!

واحدة تانية قالت بسخرية تجرح: ـ دي فضيحة.

أم أدهم كانت واقفة بعيد شوية… وشها متجمد من الصدمة والغضب، عينيها بتطلع شرار.

قربت خطوة وقالت بصوت منخفض لكنه حاد زي السكينة: ـ أدهم… ايه المهزلة دي؟

أدهم رد بهدوء من غير ما يبصلها، عينه لسه على سارة اللي بتترعش جنبه: ـ الفرح شغال يا ماما… والناس موجودة… مينفعش نوقف كل حاجة.

الأب قال بغضب مكتوم، وشه محمر: ـ بس مش على حساب اسمنا!

لكن أدهم قال ببرود يحسم النقاش: ـ اسمنا مش هيتأثر.

وفي اللحظة دي… المأذون قال وهو بيعدل نظارته بتوتر: ـ نبدأ يا جماعة؟

الكل سكت، سكوت تقيل.

المأذون بص لسارة وقال بلطف، شاف خوفها: ـ اسمك ايه يا بنتي؟

سارة ردت بصوت ضعيف، يكاد يختفي: ـ سارة… سارة عبد الرحمن.

المأذون كتب الاسم… وبعدين بص لأدهم. ـ وانت يا عريس… موافق؟

أدهم كان طول الوقت عيونه على سارة. مركز في تفاصيل وشها… في رعشة إيديها… في الدموع اللي واقفة على حافة عيونها ومش راضية تنزل، بتحارب عشان تحافظ على آخر ذرة كرامة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *