حكايات اماني السيد ج 1

اتنفست بصوت عالي، إيدي كانت بتترعش على الدركسيون، وبصيت ناحيتها وحاولت أجمع صوتي اللي كان طالع مهزوز ومبحوح:

“هدى.. أنا عاوز أقولك حاجة مهمة، بس اسمعيني للأخر ومتستعجليش في الرد”.

لفت وشها ليا باستغراب، ضحكتها خفتت وظهر على ملامحها قلق عفوي وقالت:

“خير يا أبيه؟ مالك شكلك مش طبيعي كده ليه النهاردة؟ في حاجة حصلت بينك وبين أختي؟”

كلمة “أبيه” المرة دي خرجتني عن هدوئي تماماً، قاطعتها وصوتي بيعلى بحدة ممزوجة بلهفة:

“بلاش الكلمة دي يا هدى.. متقوليش أبيه تاني! أنا مش أخوكي، وعمري ما شوفتك أختي الصغيرة زي ما أنتوا فاكرين. أنا بقالي سنين مش عايش، مش شايف ست في الدنيا دي غيرك، قلبي وروحي معاكي إنتِ. قوليلي بس إنك حاسة بيا، قوليلي إنك شيفاني راجل مش أخ، وأنا مستعد أهد الدنيا كلها علشانك.. أطلق أختك بكرة الصبح وأتجوزك إنتِ”.

الهوا في العربية كأنه اتسحب في ثانية. الهدوء اللي نزل على المكان بقى يخنق.

انقبضت ملامح هدى تماماً، والضحكة اللي كانت مالية العربية اختفت وكأنها عمرها ما كانت. صدمة شلت حركتها، عيونها الواسعة اللي كنت بتنعم بنظراتها اتملت بنظرة رعب وذهول، ورجعت بظهرها لورا لزقت في باب العربية كأنها شايفه كائن غريب أو وحش فجأة ظهر قدامها.

أصابعها المرتجفة مسكت مقبض الباب وهي بتتكلم بصوت طالع بالعافية، طالع طالع من وسط ذهول مش مستوعب اللي سمعته:

“إنت… إنت بتقول إيه؟ إنت أكيـد اتجننت! أبيه إنت واعي لل كلام اللي بتخرجه من بقك ده؟”

حاولت أمد إيدي ناحيتها، ألمس إيدها عشان أهديها أو ألمس أي أمل، صرخت فيا وهي بتبعد إيدها بقرف وشدة:

“إياك تلمسني! متلمسنيش! إنت إيه؟ إزاي تفكر فيا كده؟ دي أختي! أختي اللي شايلاك في عينيها واللي بتعد الأيام عشان ترجع بيتك، أختي اللي مستأمناك على اسمها وحياتها! إنت بني آدم إيه؟!”

دموعها نزلت بسرعة وخوف، مش دموع حب ولا لهفة، كانت دموع صدمة وقرف وخوف مني. نزلت طرحتها على وشها تحمي نفسها من نظراتي، وفي ثواني كانت فتحت باب العربية وخرجت بتجري وهي بتترعش، سابت الشنطة والشيكولاتة والعصير اللي كنت جايبهم، وسابتني قاعد في العربية زي الج\ثة.

قعدت مكاني مش قادر أتحرك، دركسيون عربيتي اللي كان تحت إيدي حاسس إنه بيتحول لكتلة ثلج، وصوت سرينغينج عالي جوه دماغي. الصورة كانت بشعة، الصدمة اللي شفتها في عيونها كانت أشد من أي رد فعل توقعته. العما اللي كنت عايش فيه اتكشف في ثانية، وحسيت بفداحة اللي عملته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *