حكايات اماني السيد ج 1

دورت عربيتي بإيدين أتقل من الحديد، ومشيت ومش عارف أنا رايح فين ولا راجع إزاي. كل كلمة قالتها كانت بتتردد في ودني زي صدى صوت مرعب: “إنت بني آدم إيه؟!”
وصلت البيت بعد ساعتين، كنت بلف بالعربية في الشوارع مش قادر أواجه نفسي ولا أواجه أي حد. فتحت باب الشقة بالراحة، كان البيت هادي وريحة الاكل اللي مراتي طابخاه مالية المكان.
خرجت مراتي من المطبخ بابتسامتها الدافية، مبتسمة وبتبصلي بحب وهي بتقول:
“حمد الله على السلامة يا حبيبي.. تأخرت ليه؟ وهدى متصلتش بيك؟ هي قالتلي إنها جاية تتغدى معانا بس تليفونها مقفول من بدري وقلقاني عليها أوى، اتصلت بيها كتير ومبتجوبش!”
الكلمات نزلت عليا زي الشلش. بصيت لمراتي، لوشها الطيب النقي اللي بيستقبلني كل يوم بحنية، ولأول مرة أشوف الخيانة مش مجرد كلمة، شفتها في عيني وفي وشي وفي الجري\مة اللي ارتكبتها.
حاولت أتمالك نفسي، بلعت ريقي بالعافية وقلت بصوت ميت:
“يمكن… يمكن وراها حاجة في الكلية يا حبيبتي، أنا.. أنا تعبان شوية ودخلت أنام.”
سيبتها ومشيت على الأوضة وقفت ورا الباب، قلبي كان بيدق بسرعة جنونية. سمعت صوت تليفون مراتي بيرن في الصالة، وبدأ صوتها يتغير من القلق للذهول، وبعدين للبكاء.
سمعت مراتي بتقول بصوت مرعوب:
“هدى؟! في إيه يا بنتي بتعيطي ليه؟ إنتِ فين؟ … بابا؟ بابا ماله؟ إنتِ بتقولي إيه؟!…”
صوت خطوات مراتي السريعة والمرتبكة كانت بتقرب من باب الأوضة، اتفتح الباب فجأة وهي ماسكة التليفون وإيدها بتترعش والدموع مغرقة وشها:
“قوم يا حبيبي بسرعة.. هدى راحت البيت عند بابا وهي بتعيط وهستيرية ومبتنطقش، وبابا تعب فجأة ونقلوه المستشفى! يلا بينا بسرعة!”
في اللحظة دي، حسيت إن الأرض بتتفتح تحت رجليا. أنا ممرضتش بس حياتي وحياة العيلة دي، أنا بدأت دمار شامل مش هقدر أوقفه.
نزلت السلالم وأنا حاسس إن رجليا مش شايالاني، ومراتي بتجري قدامي بتعيط وبتدعي بقلب محروق إن أبوهامايجرالوش حاجة. كل كلمة كانت بتقولها في العربية وأنا سايق كانت بتنزل عليا زي السياط. كانت بتستنجد بيا، بالراجل اللي فاكراه سندها وأمانها، وهي مش عارفة إن السهم اللي ضرب عيلتها وموت أبوها بالبطيء خارج من إيدي أنا.
