حكايات اماني السيد ج 3

“في إيه يا حبيبي؟ هو حصل بينكم حاجة أنا معرفهاش؟”
بلعت ريقي بصعوبة، وصوتي خرج مبحوح ومكتوم:
“لا.. مفيش.. يمكن هدى بس مضغوطة من الامتحانات ومن حزنها على عمي الله يرحمه…”
هدى قامت من على المائدة ببرود، وقفت وبصتلي النظرة الأخيرة قبل ما تمشي ونطقت بصوت واطي بس يرن في الصالة:
“الله يرحمه.. فعلاً، الضغط شديد أوي لما الواحد يكون عايش مع مجرم وبيشوفه كل يوم بيمثل دور البريء.”
سابتنا ودخلت أوضتها وقفلت الباب. زوجتي فضلت تبصلي بحيرة وقلق، وأنا قاعد مش قادر أرفع عيني في عينها. الذنب كان بياكل في جسمي، والتفكير شل عقلي تماماً. أنا بقيت أسير في بيتي، مهدد في كل لحظة بفضيحة مش هتبقي ولا هتذر.
وفي الليلة دي بالذات، بعد ما زوجتي نامت، سمعت حركة خفيفة في الصالة. خرجت من الأوضة بالراحة، ولقيت هدى واقفة في الضلمة عند شباك البلكونة، ماسكة تليفونها وبتبص للشارع.
قربت منها بخطوات مرعوبة، وقلت بصوت واطي يترجى:
“هدى.. لغايت إمتى؟ هتفضلي تعذبيني وتلعبي بأعصابي كده لحد إمتى؟ قوليلي عاوزة إيه واخلصي مني!”
لفت وشها ليا في الضلمة، وملامحها كانت جامدة زي الرخام، وقالت بنبرة خالية من أي رحمة:
“اللي بدأته بإيدك يا خاين.. مش إنت اللي تنهيه. أنا اللي هحدد النهاية، وفي الوقت اللي أختي تكون فيه مستعدة تتحمل الصدمة.. ودلوقتي، ارجع جحرك ونام جنبها، وفكر في الجري\مة اللي ارتكبتها كل ما تقفل عينك.”
عدت الأيام والتسويف النفسي اللي كانت هدى تمارسه عليا تحول لشيء أشبه بالمرض؛ بقيت أصحى كل يوم وأنا بسأل نفسي: “هل النهاردة هو يوم السقوط؟” التوتر العصبي انعكس على صحتي وعلى شغلي، خسرت وزني، الهالات السودة غطت وشي، وصرت أتهرب من القعدة في الصالة أو فتح أي كلام مع مراتي عشان عيني ما تفضحنيش.
ومع اقتراب امتحانات أخر السنة لـ هدى، بدأت الأحداث تاخد منحنى مرعب، التوتر في البيت كان وصل لذروته.
في يوم كان يوم جمعة، مراتي نزلت بدري تشتري طلبات البيت وتزور أمها، وسابتني في الشقة مع هدى. كان الصمت في البيت مسموع، زي الصمت اللي بيسبق العاصفة تماماً.
كنت قاعد في أوضة المكتب، وسمعت صوت خطوات هدى بتقرب من الباب. الباب اتفتح بالراحه، ووقفت هي على العتبة. ملامحها كانت أشد جدية من أي وقت فات، ومسكة التليفون في إيدها كانت بتقول إن في حاجة اتغيرت.

