حكايات اماني السيد ج 3

“امشي يا خاين!” صوت هدى كان هو الصوت الأخير اللي سمعته وهي بتسند أختها اللي وقعت على الأرض بتصرخ وبتبكي، مش عارفة إن الوجع ده، على قسوته، كان أرحم مليون مرة من الحقيقة اللي كانت هتدمرها لو عرفتها.

قفلت باب الشقة ورايا لأخر مرة.

نزلت السلالم وأنا حاسس إن الشارع ملوش ملامح. خسرت كل حاجة: بيتي، مراتي، سمعتي، ونفسي. بقيت عايش في الدنيا زي الشبح، كل ما ألمس حاجة بتتحول لرماد.

مرت السنين، وأنا عايش في شقة صغيرة بعيدة، مطرود من حياة عيلة كاملة بسبب شهوة وعمى عقل. كل يوم بالليل لما بقفل عيني، بفتكر نظرة هدى في العربية، وصوت أجهزة العناية المركزة لما أبوهم مات، وعياط مراتي وأنا خارج من الباب.

عرفت متأخر أوي إن العقاب مش دايماً بيكون سجن أو فضيحة قدام الناس.. العقاب الحقيقي هو إنك تعيش باقي عمرك هربان من نفسك، وشايل ذنب ملوش مغفرة.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *