حكايات اماني السيد ج 3

دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها. أنا وقفت على حيلى فوراً، وإيدي كانت بتترعش على سطح المكتب.
“هدى.. في إيه؟” صادر مني الصوت مهزوز وضاغط.
بصتلي بثبات، وقالت بصوت هادي نبرته صلبة كأنها بتحكم بالعدل:
“النهارده أخر يوم ليا في الامتحانات الأسبوع الجاي.. وبابا الله يرحمه كمل أربعين يوم. أختي بدأت تفوق من صدمتها الأولى، وأنا خلاص مش قادرة أكتم الجري\مة دي أكتر من كده جوايا.”
قلبي سقط في رجليا، وحسيت بركبي بتخونني. بلعت ريقي بالعافية وقلت:
“هدى أرجوكي.. بلاش تخربي البيت.. أنتي كده بتموتي أختك! لو عايزة تنتقمي مني أنا مستعد لأي حاجة، اطلبي أي شرط بس بلاش أختك!”
ضحكت ضحكة ساخرة، ضحكة خالية من أي طعم، وقالت:
“أنت لسه بتفكر في نفسك وأختي؟ أنت فاكر إنك تقدر تشتري السكوت؟ أنا مش متصلة بيك عشان أفاوضك.. أنا جيت أقولك إن أختي وهي راجعة النهاردة، أنا هقعد معاها، وهحكيلها كل حاجة من أول ما وقفتلي قدام بوابة الجامعة لحد ما بابانا مات في العناية المركزة.”
“هدى أرجوكي!” قربت منها وأنا بحاول أترجاها، بس هي رجعت خطوة لورا وشاورت بصباعها في وشي كأنه سيف:
“إياك تقرب! أنت قدامك حل واحد بس لو عايز توفر على أختك قسوة الفضيحة والتفاصيل القذرة.”
أنا بصيتلها بذهول وأنا بتنفس بصعوبة: “حل إيه؟ قولي أي حاجة!”
طلعت من شنطتها ورقة وقلم، وحطتهم على المكتب قدامي ببرود شديد، ونطقت بصوت جاف:
“تكتب حالاً تنازل عن كل حقوقك، وتكتب ورقة طلاق لأختي.. وتلم هدومك وتختفي من حياتنا للابد من غير ما تشوف وشها تاني. تنازل عن كل حاجة، وتطلع من البيت ده كأنك ما كنتش. وقتها، أنا هقول لأختي إنك كتبت ده ومشيت لأنك راجل خاين ومبتحبهاش، وهحميك من إنها تعرف إنك كنت عينك عليا وإنك سبب موت باباها.”
المعادلة كانت مرعبة؛ اختياري بين إني أتفضح كقاتل وخاين قدام كل العيلة وتتدمر أختها بالصدمة، أو إني أمضي على موتي المدني، وأسيب حياتي وبيتي واسمي وأمشي وأعيش نكرة للابد تحت تهديد جريمتي.
بصيت للورقة والقلم، وبعدين بصيت لعيونها الصلبة اللي مفيش فيها أي مساحة للتراجع.
وفجأة.. سمعنا صوت مفتاح يدور في باب الشقة الخارجي، وصوت مراتي وهي بتفتح الباب وبتقول: “حبيبي.. هدى.. أنا رجعت!”
