بقلم روماني مكرم 2

ثم التفت لحسن وقال له بنبرة كلها حسرة:

— “أنا كرهت ضعفك يا حسن.. كرهت إنك ما عرفتش تبقى راجل في بيتك. ومريم اللي أنت هانتها ورميتها في الشارع، أنا أديتها حقها وزيادة، كتبتلها الشقة الجديدة وفلوس تبدأ بيها حياتها مرفوعة الراس.. والورق ده؟ ده عقابكم كلكم عشان تعرفوا إن الظلم ليلته قصيرة، وإن ربك بالمرصاد!”

على الجانب التاني، في نفس الوقت..

كانت مريم قاعدة في كافيه هادي قريب من محطة المترو، حاطة الظرف البني قدامها، والدموع مالية عينيها بس المرة دي كانت دموع قوة، مش دموع انكسار.

سحبت الورق ورتبته.. عقد الشقة المسجل، دفتر التوفير، والرسالة اللي كاتبهالها الحاج إبراهيم.

أول حاجة عملتها، طلبت التليفون وكلمت أخوها الكبير في الصعيد، “صالح”.

أول ما صالح سمع صوتها، قال بلهفة وقلق:

— “إيه يا مريم يا خيتي؟ اطمنتي على أحوالك؟ حسن أخباره إيه والبيت عامل إيه؟”

اخدت مريم نفس عميق، ورجعت ضهرها لورا، وقالت بصوت ثابت وقوي لأول مرة من خمس سنين:

— “أنا طلقت يا صالح.. وخرجت من البيت ده خلاص.”

صالح قام وقف بانتفاضة وشيطانه حضر:

— “شنو؟! اتطلقتي؟! وخرجوكِ إزاي؟ رموا هدومك وحقك فين؟! أنا جاي لك القاهرة بحق العرب والدم، والله ما هسيبهم ولا هسيب حقك يتداَس!”

ردت مريم بسرعة وبابتسامة ثقة:

— “اهدى يا صالح.. محدش يقدر يدوس لي على طرف. أنا خرجت بكرامتي، وحقي جالي لحد عندي وأكتر مما كنت أحلم. عمي الحاج إبراهيم كتب لي شقة في المعادي ومبلغ كبير في البنك، وعوضني عن كل يوم ظلم شفته في البيت ده.”

صالح اتسمر مكانه واستغرب:

— “الحاج إبراهيم؟! الراجل الساكت ده؟! عمل كدة إزاي وعلشان إيه؟!”

— “عمل كدة عشان عارف إن ربنا حق.. وعارف إن بيته كان ماليانه الظلم. أنا مش راجعة الصعيد مكسورة يا صالح.. أنا هقعد في شقتي الجديدة، وهبدأ شغلي وحياتي، ومش هسمح لحد في الدنيا دي يكسرني تاني.”

مرت أيام قليلة..

وكانت مريم نقلت حاجتها البسيطة وبدأت تؤسس حياتها في الشقة الجديدة بالمعادي. المكان كان هادي، والشمس بتدخل من البلكونة تنور الصالة، وتحس فيه بريحة أمل جديدة ونظيفة لم تذقها من خمس سنين.

قررت مريم إنها ما تقعدش حاطة إيدها على خدها، بدأت تفكر إزاي تستغل المبلغ اللي معاها عشان تبدأ مشروع صغير في الترزية والتطريز الصعيدي اللي كانت بتحبه وبارعة فيه، بس كانت محرومة منه في بيت عيلة حسن عشان “الست هانم” كانت بتعتبره قلة قيمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *