بقلم روماني مكرم 2

— “سمعت خيتك قالت إيه؟ انزل يا ابن الحاج إبراهيم، واحمد ربنا إنك خرجت من العمارة دي على رجليك!”

نزل حسن السلم وهو بيترعش، رجليه مش شايلاه، الحسرة والقهر بياكلوا في قلبه. خرج للشارع والبرد بيلطع في وشه، وبص لفوق لقاه النور طفي والبلكونة اتقفلت.. عرف إن مريم ضاعت منه للأبد، وإن كل محاولاته بقت بلا فايدة.

رجّع حسن البيت في السيدة زينب وش الفجر..

لقى أمه “الست هانم” وسمر أخته قاعدين مستنيينه في الصالة والولولة مالية وشهم.

أول ما شافوه، قامت أمه بلهفة:

— “عملت إيه يا حسن؟! قابلت بت الصعيد دي؟ وافقت ترجع ولا كلمت أبوك يفك الحظر عن الفلوس والمحلات؟!”

حسن بص لأمه وأخته بنظرة كره وغل، ومشي خطوتين ورمى الكاب بتاعه على الأرض، وسرخ فيهم بصوت زلزل الشقة:

— “ارتاحوا بقى!! ارتاحوا وافرحوا بالخراب اللي وصلتونا ليه! مريم رفضت، وباعتني ورمتني زي ما رمتكم! وأبويا مش هيرجع في كلامه.. إحنا بقينا شحاتين بسبب غلّكم وطمعكم!”

سمر اتجننت وقالت بغل:

— “جرى إيه يا حسن؟! أنت جاي تحط العيب علينا إحنا؟! ما أنت اللي كنت موافق على كل حاجة!”

هجم حسن على سمر ومسكها من جلابيتها بغضب:

— “أنا كنت أعمى ومشي برأيكم يا عقربة! بس من النهاردة مفيش كلام ده تاني.. البيت ده هيبقى جحيم عليكم زي ما عملتوه جحيم على مريم!”

وفي اللحظة دي.. اتفتح باب أوضة الحاج إبراهيم!

خرج الحاج إبراهيم، كان لابس جلابيته البيضاء ومسك عصايته، وبص لهم الثلاثة بكل قسوة وقال:

— “الصوت العالي ده يتلم! حسن.. من بكرة الساعة 6 الصبح تكون فتحت المحل ونزلت أجولة العطارة، وإلا اليوم اللي تغيب فيه مالكش مصروف! وأنتِ يا ست هانم أنتِ وبنتك.. الشغالة اللي كنتوا بتمشوا كلامكم عليها مشيت، من النهاردة تنزلوا تنظفوا البيت وتطبخوا بإيدكم، والبيت ده ما يدخلوش قرش زيادة عن الأكل والشرب بالعدل!”

قرب الحاج إبراهيم من حسن وقال له بابتسامة ثقيلة:

— “وعلى فكرة يا حسن.. مريم فتحت مشروعها النهاردة، وبكرة المحامي بتاعي نازل يسجل لها بقية أوراق الأملاك.. عشان تعرف إن ربنا لما بيدي الصابرين، بيدي بغزارة!”

أما مريم..

ففي نفس الوقت كانت قاعدة في المعادي مع صالح، فاتحين الخريطة والتصاميم، وبدأت رسمياً أول خطوات مشروعها الجديد لتطريز الملابس الصعيدية والتراثية.. حياة جديدة، وراية مرفوعة، وقوة نابعة من قلب الوجع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *