بقلم روماني مكرم 2

بلع حسن ريقه بالعافية، وبص لصالح بخوف وبعدين بصلها بنبرة انكسار ومسكنة:

— “مريم.. أنا جاي أتكلم معاكِ.. كلمتين بيني وبينك من غير حد يدخل بيناتنا. إحنا كان بينا عيش وملح خمس سنين، معقولة تتخلي عني في ثانية كدة؟!”

ضحك صالح ضحكة سخرية هزت السلم وقال بصوت جهوري:

— “عيش وملح؟! أنت بتعرف العيش والملح يا حسن؟! ده أنت نسيت الأصول والمرؤة من يوم ما سبت حريمك يمسحوا بكرامة اختي الأرض وأنت واقف زي التمثال! جاي دلوك تدور على العيش والملح لما الحبل اتلف حوالين رقبتك؟!”

حسن غطى وشه بإيديه وقال بنبرة شحاتة وندم:

— “أنا غلطان يا صالح! والله غلطان وأنا بعترف قدامكم.. أمي وأختي عموا عينيا، والشر كان مالي البيت.. بس أنا اتأذيت أكتر من أي حد! أبويا حرمنا من كل حاجة، قفل المحلات وكتب الوقف، ومخليني أشتغل خدام عنده في دكانه بمصروف يومي! البيت بيخرب يا مريم.. وأنا جاي أترجاكِ تسامحيني وترجعي معايا، أو حتى تتكلمي مع أبويا يفك الحصار ده!”

اتقدمت مريم خطوتين ووقفت قدامه على السلم، وبصت في عينيه مباشرة وقالت له بكلام أتقل من الحجارة:

— “أنا أسامحك؟! أسامحك على إيه ولا إيه يا حسن؟ على شبابي اللي ضاع تحت رجليك ورجلين أمك؟ ولا على الليالي اللي بتّ فيها مظلومة ودمعتي على خدي وأنت بتنام وتكبر دماغك؟ ولا على اللحظة اللي خرجت فيها من باب شارعكم مكسورة وكنت مستخبي جوه الأوضة خايف تنطق كلمة وداع؟”

كملت كلامها ونبرتها بقت أحَدّ:

— “أبوك الراجل الوحيد في البيت ده! أبراهيم بيه هو اللي أخد لي حقي لما أنت ما عرفتش تبقى راجل وتصون بيتك. والفلوس والشقة دي عوض ربنا ليا.. مش عشان أرجع للذل تاني، ولا عشان أكون كوبري تفك بيه أزمتك مع أبوك!”

حسن بص لها بذهول وتوسل:

— “يعني خلاص يا مريم؟ قفلتي الباب في وشي؟ مش فاكرة أي لحظة حلوة بينا؟”

— “اللحظات الحلوة أنت قت/لتها يوم ما سيبتهم يرموني بره.. ويمين الطلاق اللي بيني وبينك ده كان أفضل حاجة حصلت لي في حياتي! اتفضل انزل يا حسن، وما تورينيش وشك هنا تاني.. عشان المرة الجاية أخويا صالح مش هيقف يتكلم معاك بالأدب ده!”

صالح حط إيده على كتف حسن وزقه زقة خفيفة بس قوية نزلته خطوتين لتحت وقال له:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *