بقلم روماني مكرم 2

في الوقت ده، كان بيت العيلة في السيدة زينب بيولع نار!
الحاج إبراهيم تنفيذًا لكلامه، قفل حنفية الفلوس تماماً!
حسن بقى بينزل كل يوم الصبح من الساعة سبعة ينظف دكان العطارة ويشيل الأجولة زي أي عامل بسيط، وبياخد مصروطه اليومي بالإيد من أبوه.
والست هانم وبنتها سمر، بقوا قاعدين في الشقة يندبوا حظهم، لا قادرين يجيبوا شغالة، ولا قادرين يصرفوا زي الأول، والديون بدأت تتراكم على حسن اللي بقى يمشي في الشارع دماغه رايحة جاية.
وفي يوم بالليل..
كان حسن قاعد على القهوة اللي على أول الحارة، يشرب شيشة وعينيه ماليانين ندم وقهر.
سمع الشباب على القهوة بيتكلموا:
— “شفتوا مريم مرّات حسن القديمة؟ والله وكانت بنت أصول.. ده عم محمد البقال بيقول إنها أخدت شقة ملك في المعادي وفتحت اتيليه تطريز وبقت ست بيت ومكسبة وبتمشي وراسها في السماء!”
سمع حسن الكلام ده، والدم فار في عروقه. الحسرة أكلت قلبه لما افتكر إزاي سابها تخرج بشنطة هدومها، وإزاي طمع أمه وأخته هو اللي ضيعه وضيع بيته وحياته.
قام من على القهوة وزق الكرسي بغضب، ومشي ناحية بيت أبوه وهو ناوي على حاجة واحدة بس.. إنه يروح لمريم المعادي، يترجاها ترجع له، أو حتى يطلب منها تتدخل وتنقذه من السجن المالي اللي أبوه حبسه فيه!
وصل حسن تحت عمارة مريم في المعادي بالليل..
وققف يبص للشباك المنور في الدور الثالث، وسحب نفس طويل ورجله بتترعش وهو طالع السلم..
بس لما وصل قدام الباب ولسه بيرفع إيده عشان يخبط.. اتفتح الباب فجأة!
وخرج منه شخص ما كانش حسن يتوقع وجوده هناك أبداً!
اتفتح الباب، وخرج منه **”صالح”** أخو مريم الكبير!
كان واقف بجهامته وطوله الهيبة، ولابس جلبابه الصعيدي ومربع إيديه، كأنه كان مستني اللحظة دي بالذات!
حسن اتسمر مكانه على السلم، والكلمات اتجمدت في حلقه. رجع خطوة لورا وخوفه بان في عينيه، وقال بصوت متلجلج:
— “صـ.. صالح؟! أنت هنا من ميتى؟!”
خرجت مريم من ورا أخوها، كانت لابسة فستان هادي وأنيق، وشكلها متغير تماماً.. مفيش في عينيها نظرة الخوف ولا الانكسار بتاعة زمان، كانت واقفة بثبات وشموخ، وبصت لحسن بمنتهى البرود وقالت:
— “خير يا حسن؟ جاي لحد المعادي ليه بالليل كدة؟ نسيت حاجة في شنطة الهدوم اللي خرجت بيها؟”
