بقلم روماني مكرم 1

النهارده، بعد شهرين كاملين من الحكاية دي، وأنا واقفة في المطبخ، فجأة جرس الباب ضرب.

ضربات متتالية، سريعة، وفيها نوع من الإصرار اللي يخلي قلبك ينقبض.

مسحت إيدي في الفوطة، وقربت من الباب وأنا بلبس إيشارب خفيف. بصيت من العين السحرية، وجسمي كله اتصلب في مكانه.

بره كان واقف محمود، وشايل في إيده شنطة سفر كبيرة… وجنبه حماتي!

فتحت الباب وأنا مش مستوعبة، ملامح حماتي كانت جامدة وخالية من أي ابتسامة، وبتبص لي بنظرة تحدي غريبة. قبل ما أنطق بكلمة، زقت الباب خفيف ودخلت، ووراها محمود اللي كان بيبص في الأرض ويدوب قال: “السلام عليكم”.

وقفت في الصالة مذهولة، وقولت بحذر:

* “أهلاً يا ماما.. منورة يا حبيبتي، خطوة عزيزة. أهلاً يا محمود.. بس مش تقولوا طيب إنكم جايين؟ شريف لسه في الشغل وميعرفش!”

حماتي قعدت على الكنبة الكبيرة بكل ثقة، وحطت شنطة إيدها جنبها، وبصت لي وعيونها بتلمع بتحدي وقالت بنبرة حادة مفيش فيها أي مجال للنقاش:

* “ومش هتقولوا ليه يا رنا؟ البيت بيت ابني، وأنا جاية أقعد مع ابني وبنيتي. ومحمود أخو شريف الصغير، وشغله هنا، ومن النهارده أمه معاه وموجودة في البيت.. يعني مفيش حجة ولا حد يقدر يفتح بقه ويقول مينفعش يقعد هنا وأمه معاه!”

الكلام صدم لدرجة إني حسيت الدينا بتلف بيا. الحكاية مبقتش مجرد زيارة، دي خطة مدروسة ومترتبة عشان يفرضوا أمر واقع. محمود نزل الشنطة الكبيرة في الصالة، وبصلي بنظرة خاطفة فيها انتصار داراه بسرعة، ودخل البلكونة يشرب سيجارة.

حماتي بصت لشنط السفر وقالت بنبرة آمرة:

* “دخلي الشنط دي جوه يا رنا، وشوفي لنا لقمة ناكلها عشان طريق السفر هد حيلنا.. وعلي صوتك كلمي شريف قوليله أمه وأخوه مستنيينه.”

#الكاتب_رومانى_مكرم_

دخلت المطبخ وإيدي بترحف، قفلت الباب عليا وطلعت الموبايل. طلبت رقم شريف، وقلبي بيدق زي الطبلة، مستنية الرد وأنا عارفة إن اللحظة دي.. هي بداية العاصفة اللي هتقدم حياتنا المستقرة لوش ريح مش عارفين هتحملنا لفين.

يا ترى إيه اللي هيحصل لما شريف يرجع ويلاقي الأمر الواقع ده مستنيه؟ وهل رنا هتقدر تتحمل العيشة دي، ولا البيت اللي اتبنى بالحب في 6 سنين هيتهد في أيام؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *