بقلم روماني مكرم 1

قرب شريف من أمه وقبل إيدها تاني وقال بنبرة هادية بس مكسورة:

* “يا أمي.. أنتِ على راسي، والبيت بيتك. تقعدي تنورينا الأسبوع ده، الاستضافة على عيني وعلى راسي من فوق.. لكن محمود شغله محتاج استقرار، وأنا هسعى بنفسي من بكره الصبح أشوفله أوضة أو شقة مفروشة قريبة من شغله وأدفعله إيجارها بنفسي من جيبي عشان يرتاح، ويجي يزورنا في أجازاته ينورنا.”

حماتي زقت إيده بحدة وقالت بقسوة:

* “أوضة مفروشة؟! عاوز ترمي أخوك في الشوارع وفي الأوكار والمفروش والبيت ده مليان أوض؟ بقى بتفضل راحة مرتك على أخوك من أباك وأمك؟ سمعت يا محمود؟ سمعت أخوك الكبير بيقول إيه؟”

محمود بص للأرض وقال بخبث:

* “خلاص يا أمي.. شريف عنده حق، مراته مش عايزاني هنا، وأنا مش هفرص نفسي على حد. أنا نازل.”

مسكت حماتي شنطته بحدة وقالت:

* “ولا تنزل ولا تتحرك! لو محمود نزل من الباب ده، أنا نازلة معاه يا شريف، ويا أنا يا مرتك في البيت ده من النهارده! أختارات دلوقتي.. تطيّب خاطر أمك وأخوك، ولا تمشي كلام مرتك وتبيع أهلك؟!”

السؤال كان بمثابة سيف نزل على رقبة شريف. التحدي أصلح مباشر وصريح: يا إما يكسر مراته وحقها، يا إما يبيع أمه ويتحمل ذنب غضبها.

أنا بصيت لشريف.. كنت مستنية أسمع إجابته. ست سنين حب واحترام بيننا، كان الموقف ده هو الاختبار الحقيقي ليها. هل الحب ده يقدر يقف قدام ابتزاز العاطفة؟ ولا الاستقرار اللي بنيناه في ست سنين هينهار في لحظة تحكم وفرض سيطرة؟

شريف بص لأمه، وبعدين بصلي.. وغمض عينيه بألم ورفع راسه، وقرر ينطق بالكلمة اللي هتقلب موازين كل حاجة…

## الكاتب / روماني مكرم

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *