بقلم روماني مكرم 1

* “وماله يا حبيبتي، حضري الأكل.. بس قوليلي، الشقة دي فيها كم أوضة بالضبط؟ أصل محمود محتاج أوضة مقفولة عليه عشان يعرف يذاكر ويجهز لشغله، وأنا طبعاً هاخد الأوضة التانية ولا تقصدي تحطوني في الصالة؟”

سؤالها نزل عليا زي الصاعقة. الشقة تلات أوض وصالة: أوضتي أنا وشريف، وأوضة ياسين ابني، وأوضة صغيرة بنستعملها للمعيشة ولعب ياسين وفيها انتريه قديم.

رديت بأدب بس بجمود:

* “الشقة تلات أوض يا ماما.. أوضتنا أنا وشريف، وأوضة ياسين، وأوضة المعيشة. وياسين لسه صغير أربع سنين، بينام معانا أو في أوضته، بس الحسبات دي نسيبها لما شريف ييجي ونشوف ترتيباتكم إيه.”

قامت حماتي وقفت ووضعت إيدها في وسطها، وصوتها علي نبرة واحدة عشان تسجل موقف من أول دقيقة:

* “نشوف ترتيباتنا إيه؟ هي فيها ترتيبات يا رنا؟ البيت بيت ابني، ومحمود أخوه، وأنا أمه اللي ربيته وكبرته وعملتله الشقة دي من لحمي وحري. محمود ياخد الأوضة الصغيره يرتب فيها حاجته، وأنا هاخد أوضة ياسين وأنتِ هاتي سرير ياسين عندك في أوضتك.. الموضوع مش محتاج كلام ولا محتاج استشارة!”

محمود دخل من البلكونة في اللحظة دي، ومثل دور الأخ المؤدب المظلوم وقال بصوت واطي:

* “خلاص يا أمي.. ما تحرجيش رنا، لو البيت ضيق علينا أنا ممكن أنزل أنام في أي لوكاندة ولا أرجع البلد وأسيب الشغل خالص.. أنا مش عايز أكون سبب مشاكل بين أخويا ومراته.”

حماتي اتقمست دور المدافع الشرس ورشقت عينها فييا بغضب:

* “ترجع فين يا ابني؟ وتنام في لوكاندة ليه وأخوك عنده شقة أربع أوض في قلب القاهرة؟ على جثتي لو خرجت من هنا! اللي مش عجبه وجودنا البيت وسع يلم الكل!”

الكلمة دخلت في قلبي زي الخنجر. “اللي مش عجبه البيت وسع”! هل دي مكافأة ست سنين شقا مع ابنها؟ ست سنين كنت فيها النعم الزوجة والبنت المطيعة ليها، عمري ما عليت صوتي ولا رفضت لها طلب، وفي أول موقف أعبر فيه عن حقي في بيتي وخصوصيتي، أتحول للغريبة اللي يتقال لها البيت وسع؟!

ما مسكتش نفسي، بس حاولت أحافظ على هدوئي عشان ابني نايم جوه:

* “يا ماما، العيب مش في وجودك.. أنتِ فوق راسنا وتنوري في أي وقت، لكن الدخول بالطريقة دي وفرض أمر واقع بدون علم شريف وبدون علمي، وتغيير نظام بيتي وحياتي بالشكل ده مش صح. أنا ليا حرمتي وراحتي في بيتي، ومحمود شاب، وأنا طول اليوم لوحدي هنا لما شريف بيكون في الشغل!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *