بقلم روماني مكرم 1

محمود وجمه كأنه طفل بريء وقال بلؤم:
* “يا شريف أنا ما استغلتش حاجة.. أمي هي اللي أصرت تيجي معايا لما لقتني زعلان ومحبط من المشوار، وقالتلي شقة أخوك كبيرة وعيب تأجر بره وأخوك عايش في العز ده كله. أنا لوضايقكم يا جماعة أنا هاخد شنطتي وأمشي حالا ورجلي على رجل أمي ونرجع البلد ونقفل الموضوع ده خالص!”
طبعاً الكلمة دي كانت البنزين اللي اترمى على النار! حماتي صرخت بصوت علي:
* “تمشي تروح فين؟! على جثتي لو خطيت خطوة بره البيت ده! لو خرجت يا محمود، أنا هخرج معاك ومش هتدخل بيت شريف ده تاني طول ما أنا حية، وساعتها غضبي عليك ليوم الدين يا شريف!”
الجو في الصالة بقى مشحون بطريقة تخنق. شريف وقف في نص الصالة مسك راسه بإيديه الاتنين. كان بين نارين، نار إرضاء أمه اللي بتستعمل س\لاح الغضب والعاطفة عشان تكسر كلمته، ونار بيته وزوجته وحرمة حياته اللي هتنتهك بتواجد دائم ومفروض بالقوة.
أنا قرفت من التمثيلية، وقربت من شريف وقولت بصوت واضح وثابت قدامهم كلهم:
* “شريف.. الموضوع مش موضوع أهلاً وسهلاً. أمك على راسي وتورننا في أي وقت وتعيش معانا العمر كله لو تحب.. لكن محمود شاب بالغة، ووجوده هنا بشكل دائم مع استغلال وجود طنط كغطاء عشان الموقف يمر، ده اعتراض عليه. أنا لي حريتي في بيتي، أتحرك براحتي، ألبس براحتي، أربى ابني براحتي. وجود رجل غريب معايا في الشق طوال ساعات شغلك الطويلة -حتى لو كان أخوك- بيرهقني نفسياً وجسدياً، وده أبسط حقوقي الشريعة والعرفية.”
حماتي وقفت بغضب وجات ناحيتي، وشاورت بإصبعها في وشي:
* “غريب؟! محمود بقى غريب يا رنا؟ ده أخو جوزك! صهرك! بقى ابن بطني غريب في بيت ابني؟! والله وظهرت الحقيقة وعرفت مين اللي بيملى رأسك يا شريف ومين اللي بيكرهك في أهلك!”
شريف صرخ بصوت هز جدران الشقة:
* “بسسسس! كفاية!! محدش ينطق كلمة تاني!”
الصمت حل على المكان فجأة. ياسين صحي من النوم على صوت شريف العالي، وخرج من أوضته بفرك في عينيه وبيعيط، جريت عليه وحضنته وشيلته، ورجعت بيه خطوتين ورا.
شريف بص لأمه وبص لمحمود، وبعدين بصلي.. عينيه كانت مليانة حسرة وقلة حيلة. كان باين إنه مش قادر يكسر كلمة أمه ويهينها قدام أخوه، وفي نفس الوقت عارف إن رنا عندها حق وإن الموقف كله ملعوب متفصل عشان يلغي شخصيته في بيته.

