بقلم روماني مكرم 1

حماتي قربت مني خطوتين، وعيونها كانت بتطلع شرار:
* “حرمة إيه وراحة إيه يا هانم؟! محمود ده زي أخوكي، وأنا موجودة معاه في البيت، يعني ما فيش شائبة وحدة تقدر أي حشرية تفتح بقها بيها! ولا أنتِ ناوية تعزليني أنا كمان وتعدي عليا الأنفاس؟ شريف ابني وأنا حرة في بيته، والكلمة هنا كلمتي!”
في اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح بيتلف في الباب.
الباب اتفتح، ودخل شريف. ملامحه كانت متشنجة وعيونه بتتحرك بسرعة بيني وبين أمه ومحمود. كان واضح إنه بيجري في الطريق وسابق الزمن عشان يوصل قبل ما الدنيا تولع.
شريف دخل، رمى المفاتيح على الترابيزة وسلّم على أمه وقبل إيدها، وبعدين بصل لمحمود ونظر له نظرة عتاب حادة، وبعدين بصلي وأنا واقفة على جنب، دموعي محبوسة بالعافية في عيني.
* “خير يا أمي؟ منورة القاهرة.. بس ليه الحركة دي؟ ليه ما كلمتنيش قبل ما تحركوا من البلد؟ ليه تفاجئوني بالطريقة دي؟” قالها شريف بصوت محاول يخليه هادي، بس كان جواه قنبلة موقوتة.
حماتي قعدت بسرعة على الكنبة، وحطت إيدها على قلبها ومثلت التعب والإنهاك:
* “كده يا شريف؟ دي أول كلمة تقولها لأمك اللي شالتك تسعة أشهر ورعتك لما بقيت راجل؟ بدل ما تقوللي حمد الله على السلامة يا أمي يا حبيبتي، جاي تحاسبني ليه جيت بيتك؟ بقى محمود أخوك الصغير اللي مالوش غيرك يترفض ويتعلم عليه، وتقفلوا في وشه الباب عشان مرتك مش قادرة تستحمله؟ قولت أجي بنفسي عشان أشوف هل ابني بيبدي مراته على أمه وأخوه ولا لسه فيه خير!”
شريف اتنفس بعمق، وقرب من أمه وقعد تحت رجليها على الأرض:
* “يا أمي على راسي، أنتِ تاج راسي وبيتي بيتك في أي وقت.. بس احنا اتكلمنا في الموضوع ده من شهرين، وأنا وضحت لمحمود إن ظروف شغلي صعب أكون موجود فيها، ورنا هنا لوحدها مع ياسين، وم ينفعش…”
قطعت حماتي كلامه بصوت عالي وهي بتضرب بكتفها:
* “ومين قالك إنها هتبقى لوحدها؟! أنا معاه! أنا أهو جيت بقدمي وسيبت بيتي وأرضي في البلد عشان أكون موجودة ومحدش يقدر يتكلم! محمود هيشتغل هنا، وأنا هقعد معاه هنا.. ولا أنت كبرت عليا يا شريف ومرتك بقت هي اللي تمشيك؟”
شريف بص لمحمود بغضب مكتوم:
* “وأنت يا محمود؟ ما قولتليش ليه وأنت طالع مع أمك؟ بتستغل حب أمي ليك وعاطفتها عشان تحطني قدام الأمر الواقع؟”

