بقلم روماني مكرم 1

 

## الجزء الثاني

وقفت في المطبخ وساندة ظهري على الباب، حاسة إن الهواء بيتسحب من المكان. إيدي كانت بترتعد وأنا بمسك الموبايل وبتصل بشريف. الرنة كانت بتعدي بطيئة، كأنها دقات ساعة بتعلن عن انفجار محتوم.

رن الموبايل مرة واثنين، وأخيراً شريف رد، وصوته كان باين فيه الإرهاق من شغل النهار:

* “أهلاً يا رنا.. حبيبتي أنا في اجتماع دلوقتي، في حاجة ضرورية؟”

حاولت أجمع ثباتي، بلعت ريقي وبصوت واطي ومكتوم قولتله:

* “شريف.. تعالى دلوقتي حالا. أمك ومحمود بره في الصالة، وجايبين شنط سفرهم وقاعدين.”

السكوت خيم على الخط لثواني معدودة، حسيت فيها ببخار الصدمة وهو بيمر عبر أثير المكالمة. صوته اتغير تماماً ونبرة التعب تحولت للغز مش مفهوم:

* “أمي ومحمود؟!! بتقولي إيه يا رنا؟ هما وصلوا امتى؟ ومحدش قال لي ليه؟”

* “وصلوا من عشر دقائق يا شريف.. ومامتك بتقول إنها جاية تعيش معانا هنا عشان محمود يقعد براحته وما ينفعش حد يقول شرع أو أصول طالما هي موجودة. الحقني يا شريف، أنا مش عارفة أتصرف ولا عارفة أواجههم إزاي!”

سمعت صوت كرسي بيتزق بقوة عند شريف، وقال بقلة حيلة ونبرة مشدودة:

* “أنا طالع من الشركة حالا.. خمسة وعشرين دقيقة وأكون عندك. ما تتكلميش في حاجة يا رنا لحد ما أجي، اسقيهم أي حاجة وسيبيهم لحد ما أمتص الموقف بنفسي.”

قفلت الخط وأنا بتنفس بصعوبة. أمتص الموقف؟ إزاي موقف زي ده يتم امتصاصه؟ دي خطة معمول حسابها بالسنتي، وحماتي جاية مش بس زيارة، دي جاية تفرض نفوذ وكسر كلمة، ومحمود واقف وراها بيستغل حنيتها وعاطفتها عشان يوصل للي هو عايزه على حساب راحتي وخصوصيتي وحرمة بيتي.

خرجت من المطبخ وأنا بحاول أبتسم ابتسامة باهتة ومجاملة، لقيت حماتي قاعدة ومربعة رجليها على الكنبة الرئيسية، بتبص على تفاصيل الصالة كأنها بتستكشف ممتلكات جديدة، ومحمود واقف في البلكونة بيبص للشوارع ومبسوط بإن خطته نجحت.

قربت منها وقولت بنبرة هادية عشان ما أفتحش باب للمشاحنة:

* “أنا كلمت شريف يا ماما، وهو في الطريق، قالي نصف ساعة بالكتير وهيكون هنا.. هقوم أحضر لكم لقمة تاكلوها عقبال ما يوصل.”

حماتي بصت لي بنظرة حادة، فيها استخفاف واضح وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *