روماني مكرم 1

بعد حوالي ساعة من أطول ساعات حياتي، خرج الدكتور وهو بيمسح عرقه. جريت عليه وأنا ماسكة في قميصه: “طمني يا دكتور! صالح جوزي جراله إيه؟”
الدكتور بصلي بنظرة فيها أسى وقال: “الحمد لله لحقتوه في آخر لحظة.. الزعل والضغط العالي أدى لجلطة حادة في الشريان التاجي، مع هبوط حاد في الدوره الدموية. إحنا أديناه أدوية لإذابة الجلطة ونقلناه الرعاية المركزة، بس الوضع حرج.. الـ 48 ساعة الجايين هما اللي هيحددوا كل حاجة. أهم حاجة أصلًا إن الصدمات والنكد يبعدوا عنه تمامًا لو قام بالسلامة.”
الكلام نزل عليا زي الصاعقة. جلطة؟! صالح اللي كان أطول وأقوى راجل بشوفه، الشدة هدته في ثانية. لفيت وشي ولقيت حسام واقف ورايا، عينيا تقابلت مع عينيه، ولقيت في عينه نظرة مريبة.. مش نظرة زعل على جوز أخته، ولا ندم، كانت نظرة ترقب وتفكير في اللي جاي!
قربت منه خطوة، وصوتي كان واطي بس مسموم بالوجع: “مرتاح كدة؟ شقا الراجل اللي غرق فيه 4 سنين طار في لحظة، وهو بيموت جوة بسبباك أنت وأمي.. أنت عارف يا حسام لو صالح جراله حاجة، أنا مش هسيبك.. والدهب ده لو أنت اللي أخدته والله العظيم لأحابسك بالقانون وأفضحك قدام الدنيا كلها.”
حسام قرب مني ووشه اتغير للشر، وبصلي بثبات يقشعر له البدن: “لمي لسانك يا أمل، واعرفي أنتِ بتتكلمي مع مين! أنا أخوكي الكبيل، والدهب اتسرق ومحضر السرقة موجود في القسم ورقم المحضر معايا.. عاوزة تروحي القسم تتهمني؟ روحي! بس افتكري إنك ساعتها بترميني في السجن وبتهدي بيت عيلتك، وأمي مش هتحمل الكلام ده وتفطس في إيدنا هي كمان. والدهب لو رجع أو مرجعش، المحضر بيحقق، ومفيش دليل إن معايا حاجة.”
في اللحظة دي، حسيت إني بين نارين. نار جوزي اللي راقد بين الحياة والموت بسببي وبسبب ثقتي الغبية في أهلي، ونار أخويا وأمي اللي ظاهرهم قلة حيلة وباطنهم خيانة تقطم الضهر. أمي جيلت عليا ومسكت إيدي وهي بتبكي: “سامحيني يا أمل.. والله يا بنتي أنا أخدت الشنطة منه وشيلتها عنده لما شقته اتفتحت عشان الشقة تحت كان فيها عمال.. معرفش إن الدنيا هتتوصل للكدة، أخوكي حلفلي إن الشقة اتكسرت والدهب اتسرق.. أعمل إيه بس يا ربي؟”
بصيت لأمي ونفضت إيدها بكسرة: “أنتِ اللي ضيعتينا يا أمي.. أنتِ اللي اديتيله شقايا وشقا جوزي على طبق من دهب.. شقا أربع سنين غربة ضاع عشان طبطبتك عليه ودلعك ليه!”
