عاصم الشريف

بقلم اماني سيد

ومن غير ما يفكر في الكاميرات ولا المستثمرين اللي واقفين، سابها وساب الحفلة كلها ورا ضهره، وبدأ يتحرك بخطوات سريعة وعينيه بتطق شرار ناحية ندى وعاصم..

الدم كان فاير في نافوخه، وكل خطوة كان بيخطيها على السجادة الحمراء كانت كأنها بتدوس على كرامته اللي اتبعترت قصاد الناس. دينا جرت وراه وهي بتنادي عليه بصوت واطي ومحروق: “جاسر! استنى يا جاسر هتعمل إيه، الناس بتبص علينا!” لكنه كان أعمى، مش شايف غير الضحكة اللي على وش ندى وإيدها اللي متشبثة بدراع عاصم الشريف.

وقف فجأة قصادهم، المسافة بينهم بقت خطوتين اتنين. الهوا في القاعة كأنه اتسحب فجأة، والهمهمات هديت والكل بدأ يترقب الكارثة اللي هتحصل. جاسر رمى نظرة محتقرة لعاصم، وبعدين وجّه عينه لندى بابتسامة صفرا كلها غل، وقال بصوت عالي سمّع الدايرة اللي حواليهم:

“أهلاً.. مش معقول! مدام ندى بنفسها منورانا؟ سبحان مغير الأحوال.. من يومين كنتي خارجة من بيتي بشنطة هدومك وبتعيطي على عتبة الباب، والنهارده جاية تفرجي الناس على ألاعيبك في أحدث حفلات رجال الأعمال؟!”

دينا وقفت جنبه ووشها بيطق حقد، وضحكت بسخرية خبيثة وهي بتبص لفستان ندى:

“تلاقيها شافت إن مفيش حل غير إنها تبيع نفسها للمظاهر عشان تعوض الفقر اللي كانت عايشة فيه، بس عيب يا جاسر.. سيبها تسترزق، عاصم بيه مش هيقصر معاها برضه!”

الكاميرات اتوجهت عليهم، والعيون كلها وسعت من قلة الذوق والوقاحة، بس الصدمة اللي شلت جاسر بجد كانت رد فعل ندى.

ما اتهزتش.. مفيش دمعة واحدة لمعت في عينيها زي زمان، ولا حتى وشها جاب ألوان. بالعكس، بصتله من فوق لتحت بابتسامة هادية جداً تخلي العاقل يتجنن، وكأنها بتبص لحشرة بتعافر تحت جزمتها.

وقبل ما جاسر يفتح بقه بحرف زيادة، عاصم الشريف عدل جاكت بدلته ببرود تام، وخطى خطوة واحدة لقدام وقفت جاسر مكانه غصب عنه من هيبة الراجل وطوله. عاصم حط إيده التانية فوق إيد ندى برقة وتملك، وبص لجاسر بنظرة مميتة كانت كفيلة تخرس القاعة كلها.

ابتسم عاصم بهدوء يرعب، وقال بصوت جهوري واثق رجّ أركان المكان:

“شكلك نسيت نفسك يا جاسر.. أو يمكن الوجع مأثر على عقلك شوية. ندى مش محتاجة تسترزق، لأن ندى الشريف من نص ساعة بس، بقت الشريك التنفيذي ورئيسة مجلس إدارة نص شركات الشريف جروب.. ده غير إنها مراتي وبنت عمي اللي دورت عليها سنين بعد ما سرقتوا حقها وحبستوها في بيتكم المقرف.. وأعتقد القرض اللي انت بتشحت من البنوك عشان تاخده، توقيعه بقى تحت إيدها هي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *