عاصم الشريف
بقلم اماني سيد

الكلمة نزلت على راس جاسر زي الصاعقة.. “مراتي وبنت عمي”؟!
الأرض لفت بيه، وحس إن الهوا خلص فجأة من صدره. بص لندى بذهول مرعب، عينيه بتتحرك بينها وبين عاصم الشريف كأنه بيحاول يستوعب كابوس مش حقيقي. الكاس اللي كان في إيد دينا اتهز ووقع على الأرض، عمل صوت كسر حاد صدى في الصمت المطبق اللي عمّ القاعة كلها، والميكب اللي كانت بتستعرض بيه ساح من كتر الصدمة والغيظ اللي ولع في وشها.
الصحفيين والمصورين اللي كانوا واقفين بدأوا يهمسوا بذهول، والفلاشات بقت تنزل على وش جاسر ودينا بغزارة عشان تسجل لحظة السقوط المهين ده.
ندى قربت خطوة واحدة لقدام، ريحة عطرها الفرنسي الهادي سبقتها.. وقفت قصاده بكل شموخ وكبرياء، رمت عينيها في عينيه اللي تايهين من الخزي، ومالت عليه سنة صغيرة وقالت بصوت هادي، ناعم بس بيقطع زي شفرة حادة:
“فاكر يا جاسر لما طلقتني بالثلاثة في الصالة قصاد الهانم دي؟ فاكر لما قولتلي إنتي ملكيش ضهر وآخرك تعيشي خدامة تحت رجلي ورميتلي الشنطة في الشارع؟ قولتلك يومها إن الدنيا بتلف.. وإن ربنا مبيسبش حق المظلوم.”
لفت وشها بدينا اللي كانت مبرقة ومش قادرة تنطق بحرف، وابتسمت ندى ببرود يقهر:
“ومبروك عليكي الراجل يا مدام دينا.. شيليه بقى، لأن بعد نص ساعة من دلوقتي مش هيكون حيلته حتى الهدوم اللي هو لابسها دي.”
جاسر بلع ريقه بصعوبة، لسانه كان متخشب في بقه، حاول يتكلم أو يبرر، وخرج صوته مبحوح ومرتعش قصاد هيبة الاتنين:
“ندى.. انتي بتقولي إيه؟ ده.. ده كان سوء تفاهم، إنتي عارفة أنا كنت مضغوط إزاي.. إنتي أكيد مش هـ…”
عاصم الشريف قاطعه بضحكة سخرية رجولية هزت كيانه، ورفع إيده شاور باستهانة لحراس الأمن اللي كانوا واقفين على أطراف القاعة:
“الأشكال دي متقعدش ثانية واحدة زيادة هنا.. الحفلة دي معمولة لرجال الأعمال المحترمين، مش للنصابين والمفلسين.”
وفي ثواني، كان اتنين من البودي جاردات الضخام واقفين ورا جاسر ودينا. واحد منهم حط إيده على كتف جاسر بقوة، وقال بنبرة صارمة:
“اتفضل معانا بالذوق يا فندم برة القاعة.. عشان ميبقاش شكلك وحش قصاد الكاميرات أكتر من كده.”
جاسر بص حواليه بقلة حيلة؛ المستثمرين اللي كان بيتمنظر عليهم من دقايق كانوا بيبصوله بشماتة وازدراء وبيبصوا لبعض ويهمسوا، ودينا كانت بتصرخ في الأمن بغل وهي بتتشد: “إنتوا اتجننتوا؟! إنتوا عارفين إحنا مين؟! جاسر أعمل حاجة!” لكن جاسر كان كأنه ميت بيتحرك على رجليه، مسحوب وراها وعينيه متعلقة بندى.

