بقلم روماني مكرم 2

جري شريف عليها وقبل إيدها وراسها:

* “ألف سلامة عليكِ يا أمي! إيه اللي حصل؟ وليه محدش كلمني من أول دقيقة؟”

حماتي بصت لمحمود بنظرة خيبة أمل وقسوة، وبعدين بصت لشريف، وقالت بصوت مكسور ومبحوح:

* “سامحني يا شريف يا ابني.. سامحيني يا رنا يا بنتي.”

الكلمة طلعت من حماتي لأول مرة في حياتها: “سامحيني يا رنا”!

وقفت مصدومة، وسكت تماماً.

حماتي كملت ودموعها نازلة على خدودها:

* “أنا اللي كنت عمياء يا شريف.. محمود اللي كنت بفضله وبدافع عنه وبستقتل عشان أعمله حساب في بيتك، طلع هو اللي مش حاسس بيا ولا براعيني. سهر مع أصحابه وطول الليل هيصة وقرف، ولما كلمته شتمني وقاللي أنتِ كبرتي وما تتدخليش في حياتي! ولما جيراني اتكلموا وقف يتخانق معاهم ورد عليهم بقلة أدب.. وضغطي علي وكنت بموت، وما لقيتش حد يلحقني غير جيرانك اللي أنت وصيتهم عليا!”

محمود حاول يبرر موقفه وصوته واطي:

* “يا أمي أنا كنت…”

شريف لف لمحمود، ونظر له نظرة حاسمة وقاطعة، وقال بنبرة صوت مفيهاش أي مجال للرجعة:

* “سكت يا محمود! لحد هنا وكفاية! أنا دفعت إيجار الشقة دي سنة مقدم عشان خاطر أمي وعشان تبدأ حياتك، بس أنت أثبت إنك مش وجه مسؤولية، ولا بتصون أمك ولا بتصون الأمانة. الشقة دي هتفضل مدفوعة، بس أنت من بكره هتشوفلك مكان تاني تقعد فيه، وأمي هترجع بيتها في البلد مكرمة معززة، أو تعيش معايا في بيتي ملكة فوق راسي، بس بشرط… تحت احترام نظام بيتي وحرمة زوجتي!”

حماتي مسكت إيد شريف، وبصتلي، وقالت بنبرة رجاء حقيقية:

* “حقك عليا يا رنا.. أنا عرفت مين اللي بيحب ابني بجد وبيصون بيته، ومين اللي كان بيستغل عاطفتي عشان يهد حياتكم. أنتِ بنت أصول، وعفواً على كل كلمة ضايقتك بيها.”

قربت من سرير حماتي، ومسكت إيدها وبستها برفق:

* “يا ماما أنتِ زي أمي، ومفيش بيننا زعل. المهم صحتك بالدنيا، والبيت بيتك في أي وقت، بس الأصول هي اللي بتحفظ مودة الناس وراحة القلوب.”

بعد اليوم ده، كل حاجة اتغيرت.

محمود اتعلم الدرس القاسي بعد ما أدرك إن أفعاله هي اللي خسرته أخوه وأمه، واضطر يشيل مسؤولية نفسه بنفسه ويستأجر أوضة صغيرة بعيداً عن أوهام السيطرة والاتكال.

أما حماتي، فرجعت البلد، وبقت تيجيلنا زيارات هادية ومحترمة، تدخل بيتنا وهي عارفة قيمة رنا وكرامتها، وبقت تحكّم العقل والأصول قبل أي عاطفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *