بقلم روماني مكرم 2

وفي يوم، بعد حوالي أسبوع من المشكلة، ورجعت من بره بعد ما جيبت طلبات البيت، لقيت شريف قاعد في الصالة ومستنيني، وعلى الترابيزة كان فيه ورقة ومفاتيح.

بصيت له باستغراب وقولت:

* “خير يا شريف؟ فيه حاجة حصلت؟”

شريف بصلي بملامح جادة، وقال بنبرة هادية بس فيها قرار حاسم:

* “رنا.. قعدت مع نفسي كتير الكام يوم اللي فاتوا، وفكرت في كل حاجة. أنا مش هقدر أعيش وأمي غضبانة عليا، وفي نفس الوقت مش هظلمك ولا أفرض عليكي حاجة تضايقك في بيتك.”

قلبي انقبض وقولت بقلق:

* “يعني إيه يا شريف؟ قصدك إيه؟”

شريف مسك المفاتيح والورقة وقرب مني وقال:

* “أنا أجرّت شقة صغيرة محمود قريبة من شغله، ودفت إيجار سنة مقدم.. وسويت الموضوع مع أمي، وأمي وافقت وشرطها الوحيد كان إن محمود يقعد في الشقة دي مرتاح.”

تنفسِت الصعداء وقولت:

* “الحمد لله يا شريف! ده حل ممتاز ويرضي كل الأطراف! ليه باين عليك القلق؟”

شريف بص في عيني بثقل وقال:

* “المشكلة مش هنا يا رنا.. المشكلة إن الفلوس اللي دفعتها لإيجار الشقة والسنة المقدم، كانت كل الإدّخارات اللي كنا شايلينها عشان نكبر بيها شقتنا أو نأمن بيها مستقبل ياسين.. وأنا أخدت القرض اللي كنا متفقين بلاش نآخده عشان أسدد باقي المبلغ.”

الكلمات نزلت عليا زي الصدمة. المبلغ ده كنا بنجمعه القرش على القرش طول ست سنين جواز عشان نشتري شقة أكبر أو نأمن بيها مصاريف مدرسة ياسين في المستقبل!

رديت بصدمة وصوتي بدأ يعلى:

* “عملت إيه يا شريف؟! دفعت تحويشة عمرنا وقرض كمان عشان ترضي محمود وأمك؟! بقى عشان تجيب رضاهم وتصالحهم، تدفع ثمن راحتهم من مستقبل ابنك ومن تعبنا سوا؟!”

شريف قام وقف وقال بحدة دفاعية:

* “كنتِ عايزاني أعمل إيه يا رنا؟! أسيب أمي تغضب عليا طول العمر؟ ولا أسيب أخويا مرمي في الشوارع؟ أنا اتصرفت في الموقف عشان أحمي بيتي وأحافظ على زواجنا وعلى رضا أمي في نفس الوقت!”

* “بس الحل ده جه على حسابنا إحنا يا شريف! على حساب مستقبلي ومستقبل ابنك! محمود شاب شغال، ليه يشيلك إنت إيجار شقته سنة مقدم؟ ليه تستنزفنا بالشكل ده عشان ترضيهم وهم أصلاً ما راعوش حرمة بيتك ولا راعوا مشاعرك؟!”

شريف مسك راسه بعصبية وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *