بقلم روماني مكرم 2

* “رنا! كفاية بقى! أنا تعبت من الضغط ده! بين أمي اللي شايفاني بعت أهل عشانك، وبينك إنتِ اللي شايفاني ضيعت مستقبلك عشانهم! أنا عملت اللي أقدر عليه عشان أنقذ السفينة دي من الغرق!”
وقفنا بنبص لبعض بعيون مليانة زعل وإرهاق. الشرخ اللي كنا فاكرين إنه اتقفل بلطف، اتوسع وبقى أعمق، والمشكلة اتتحولت من مجرد سكن لأخوه، لأزمة ثقة ومال واستقرار بيني وبين أكتر إنسان حبيته في حياتي.
وفجأة، الموبايل بتاع شريف رن. بص في الشاشة، وكانت أمه.
رد شريف بسرعة:
* “أيوة يا أمي.. أهلاً يا حبيبتي.”
سمعت صوت حماتي من السماعة، نبرتها ما كانتش رضا ولا شكر، كانت نبرة جديدة ومفاجأة غير متوقعة تماماً:
* “أهلاً يا شريف.. كتر خيرك على الشقة اللي أجرتها لمحمود. بس أنا بكلمك عشان أقولك إن محمود مش هيقعد في الشقة دي لوحده.. أنا نازلة القاهرة بكره وهقعد معاه فيها، وبما إن الشقة صغيرة ومفيش حد يخدمنا، فأنت مطالب كل شهر تبعتلنا مصروف ثابت غير الإيجار، وتيجي أنت ومرتك تنضفوا الشقة وتهتموا بينا، وإلا غضبي عليك هيفضل قائم!”
شريف اتصلب في مكانه، وبصلي بذهول، وأنا واقفة مش مستوعبة إن كل التضحية دي ما كانتش كفاية، وأن الطلبات والابتزاز للسه بيبدأوا…
## الكاتب / روماني مكرم
## الجزء الرابع
الكلمات نزلت على شريف زي الصاعقة، والتليفون فضّل في إيده وهو مذهول ومش قادر يرد، لحد ما حماتي قفلت السكة في وشه بعد ما رمت قنبلتها الجديدة.
شريف قعد على الكنبة بصمت رهيب، عينيه كانت مثبتة على نقطة سرابية في الأرض. التحويشة راحت، والقرض اتركب على كاهله، وبالرغم من كل التضحيات دي، غضب أمه ما زال يطارد كروت الابتزاز العاطفي، والطلبات بقت فرض ونفوذ دائم في القاهرة.
قربت منه، وقعدت قدامه على كرسيك الصغير، وقولت له بصوت هادي جداً يخلوا من أي نبرة شماتة أو حدة:
* “شريف.. شايف اللي بيحصل؟ شايف إن التنازل مش بيجيب رضا، التنازل بيجيب طلبات أكتر؟”
شريف رفع وشه، ملامحه كانت مجهدة وتعبانة جداً، وقال بنبرة مكسورة:
* “أنا مش قادر أصدق يا رنا.. أنا دفعت كل اللي حيلتي، واستسلفت عشان أرضيها وعشان محمود يرتاح وما يحسش إنه اتهان.. تقوم تقولي تعالوا خدوها خدمة ومصروف شهر كمان؟ هي أمي شايفاني إيه؟ شايفاني بنك وتأمين حياتي ملك ليهم؟”