بقلم روماني مكرم 2

حماتي وقفت بغضب وقالت:
* “كرم من مين يا روح أمك؟! أنت بتمن على أخوك وأمك؟”
شريف كمل بصوت عالي وثابت هز أركان الشقة لأول مرة في حياته قدام أمه:
* “أنا مش بِمُن يا أمي.. أنا بنبهكم للواقع! الشقة دي مدفوع إيجارها سنة، وده أقصى حاجة أقدر أقدمها لمحمود. محمود راجل شغال وبيقبض مرتب، هو اللي يصرف على نفسه وعليكي وهو اللي يجيب أكله وشرطه ومصروف بيته. أنا مديون بسبب الحركة دي بـ قرض هسدده من عرق جبيني الكام سنة الجايين، وما حيلتيش قرش واحد زيادة أرميه هنا!”
محمود اتدخل بصوت فيه تمثيل للحزن:
* “خلاص يا شريف.. لو الإيجار يذلك ويخليك تعايرنا، أدينا المفاتيح وإحنا هنمشي ونرجع البلد!”
شريف قرب من محمود وبص في عينيه بغضب حقيقي:
* “أنت مش هتمشي يا محمود، ولا هترجع البلد.. أنت هتقعد هنا وتشتغل وتصرف على نفسك وعلى أمك اللي جيبتها معاك عشان تستخبى وراها! عقد الشقة باسمي وسنة إيجار مدفوعة، لو فكرت تسيبها أو تلعب العيب الابتزاز دي تاني يا محمود، قسمًا بالله هسحب العقد وهاخد فلوسي وأسيبك تتصرف مع نفسك!”
حماتي اتصدمت من لهجة شريف الحاسمة، وعينيها تحولت لذهول كامل. شريف كمل وهو بيبص لأمه بنبرة فيها حب ممتزج بالحدود الصارمة:
* “وأنتِ يا أمي.. فوق راسي، تنوريني في بيتي زيارة يوم، يومين، أسبوع.. تشيلك عيوني ورنا تشيلك فوق راسها وتخدمك بعيونها. لكن تيجي عشان تلغي مراتي وتلغيني وتخليني خدام عند محمود وتستنزفيني.. ده مش هيحصل تاني. أنا أبنك البار، بس أنا كمان جوز وأب وراجل بيت.”
حماتي حاولت تضغط بكارت الدموع والغضب:
* “يعني مش هتدينا مصروف؟ ومش هتبعت مرتك تخدمنا؟”
شريف رد بهدوء قاتل:
* “محمود بيشتغل ورجل بالغ، هو المصنع اللي يصرف عليكي. وأنا هاجي أزورك وأجيبلك هداياكي وأكرمك كأمي، لكن مصاريف الشقة دي من شغل محمود. وأنا دلوقتي ماشي راجع بيتي وزوجتي وابني.”
شريف سابهم وخرج، وقفل الباب وراه، وساب محمود وحماتي في حالة صدمة مش عارفين يستوعبوا إن شريف الخدوم الطيع المطيع، حط خطوط حمراء لأول مرة في حياته.
رجع شريف البيت. لما فتح الباب، كنت واقفة مستنياه والقلق ياكل فيا.
بصلي، وعلى وشه ابتسامة تعب، بس عينيه كان فيها نور هادي ونظرة راجل استرد هيبته وكرامته وحمى بيته.
