بقلم روماني مكرم 2

* “أمك بتحبك يا شريف، بس محمود بيستغل حبها ده، وبيستغل إنها قادرة تضغط عليك بعاطفتك ونخوتك. محمود مش بس عايز سكن، محمود عايز يلغي وجودك ويسحب من خيرك من غير ما يدفع قرش واحد من جيبه، وحماتك بتساعده على ده وهي مفكرة إن دي شطارة وأمومة!”

شريف اتنهد وتعب، ومسك إيدي بقوة:

* “طب وأنا أعمل إيه دلوقتي يا رنا؟ الشقة المفروشة اتدفعت إيجارها سنة مقدم خلاص، والفلوس راحت للسمسار وصاحب الشقة. وأمي بتقول نازلة بكره معاه! أنا لو رفضت أصرف عليهم أو أروحلهم، أمي هتقلب الدنيا وهتقول ابني رماني في كبرتي عشان مراته!”

بصيت في عين شريف بثبات وقولتله:

* “لا يا شريف.. لحد هنا واستوب. إحنا لازم نحط حد لده، والمرة دي مش بالخناق ولا بالزعل، بالمنطق والأصول. أنت عملت اللي عليك وزيادة، ودلوقتي دور محمود إنه يشيل مسؤولية نفسه كراجل بيشتغل.”

في اليوم التالي، الساعة كانت حوالي أربعة العصر، الباب ما ضربش، بس تليفون شريف رن. كانت حماتي بتقوله إنهم وصلوا الشقة الجديدة، وبطريقة آمرة قالتله:

* “هات مرتك وتعالوا هاتوا معاكم غدا لينا وأنابيب بوتاجاز وشوية طلبات للبيت، وتعالوا نظفوا الشقة وعتبوا المكان.”

شريف بصلي، وقرار جديد بدأ يتشكل في عينيه. بصلي وقال:

* “رنا.. خليكي أنتِ مع ياسين في البيت، مش هسمح إن حد يقلل منك أو يعاملك كخدامة. أنا هروح الشقة دي لوحدي، وهحط النقط على الحروف بنفسي.”

كنت خايفة عليه من التراجع، بس هزيت راسي وقولتله:

* “افتكر يا شريف.. ابنك ومستقبلك وكرامتك أمانة في رقبتك. البِر مش معناه إنك تخليهم يدمروا بيتك وحياتك.”

شريف نزل وراح الشقة المفروشة.

لما فتح محمود الباب، كانت حماتي قاعدة في الصالة، والشقة كانت فعلاً صغيرة وتفاصيلها خفيفة، بس أثاثها مرتب. حماتي أول ما شافت شريف داخل لوحده ومعهوش طلبات ولا أكل، كشرت وقالت:

* “إيه ده يا شريف؟ فين الأكل؟ وفين مرتك ما جاتش ليه تكنس الشقة وتوضب المطبخ؟”

شريف وقف في نص الصالة، ما قعدش، وعينيه كانت ثابتة ومركزة:

* “يا أمي.. رنا مش خدامة عند حد، رنا ست بيتي وأم ابني. وكون إني أجرّت الشقة دي ودفعت إيجار سنة مقدم من قوت ابني وتحويشة عمري، ده كرم مني ومن زوجتي اللي صبرت وافقت على الحل ده عشان رضاكي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *